مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٢ - الكتب
و الحمد للّه الذي أورث أهل بيته مواريث النبوّة، و استودعهم العلم و الحكمة، و جعلهم معدن الإمامة و الخلافة، و أوجب ولايتهم، و شرّف منزلتهم، فأمر رسوله بمسألة امّته مودّتهم إذ يقول: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [١].
و ما وصفهم به من إذهاب الرجس عنهم، و تطهيره إيّاهم في قوله:
«إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٢].
ثمّ إنّ المأمون برّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في عترته، و وصل أرحام أهل بيته، فردّ ألفتهم، و جمع فرقتهم، و رأب [٣] صدعهم، و رتق فتقهم، و أذهب اللّه به الضغائن و الإحن [٤].
بينهم، و أسكن التناصر و التواصل و المحبّة و المودّة قلوبهم، فأصبحت بيمنه و حفظه و بركته و برّه وصلته أيديهم واحدة، و كلمتهم جامعة، و أهواؤهم متّفقة، و رعى الحقوق لأهلها، و وضع المواريث مواضعها، و كافأ إحسان المحسنين، و حفظ بلاء المبلين [٥]، و قرّب و باعد على الدين. ثمّ اختصّ بالتفضيل و التقديم و التشريف، من قدّمته مساعيه، فكان ذلك ذا الرئاستين «الفضل بن سهل» إذ رآه له مؤازرا، و بحقّه قائما، و بحجّته ناطقا، و لنقبائه نقيبا، و لخيوله قائدا، و لحروبه مدبّرا، و لرعيّته سائسا، و إليه داعيا، و لمن أجاب إلى طاعته مكافئا، و لمن عند عنها مبائنا [٦]، و بنصرته متفرّدا [٧]، و لمرض القلوب و النيّات مداويا.
لم ينهه عن ذلك قلّة مال و لا عوز [٨] رجال، و لم يمل به طمع، و لم يلفته [٩] عن نيّته
[١]- الشورى: ٢٣.
[٢]- الأحزاب: ٣٣.
[٣]- «توضيح: رأبت الإناء: أصلحته. و منه قولهم: اللّهمّ ارأب بينهم أي، أصلح» منه ره.
[٤]- «الإحن- بكسر الهمزة و فتح الحاء-: جمع الإحنة- بالكسر- و هي، الحقد» منه ره.
[٥]- «حفظ بلاء المبلين، البلاء: النعمة، و منه قول سيّد الساجدين (عليه السلام): و أبلوا البلاء الحسن في نصره» منه ره.
[٦]- «و لمن عدل عنها منابذا» م. «و لمن عند عنها معاندا» خ ل.
[٧]- «منفردا» ع، ب.
[٨]- «العوز: القلّة و الفقر» منه ره.
[٩]- «يقال: لفته عن رأيه أي، صرفه» منه ره.