مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٤ - الأخبار الأئمّة الرضا (عليه السلام)
و قال اللّه تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* [١].
و قال اللّه تعالى: «وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [٢] فقد فرضت عليكم المسألة و الردّ إلينا، و لم يفرض علينا الجواب.
قال اللّه عزّ و جلّ:
«فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ» [٣] يعني من اتّخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمّة الهدى».
فكتبت إليه: «إنّه يعرض في قلبي ممّا يروي هؤلاء في أبيك».
فكتب (عليه السلام): «قال أبو جعفر (عليه السلام): ما أحد أكذب على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) ممّن كذّبنا أهل البيت أو كذب علينا، لأنّه إذا كذّبنا أو كذب علينا، فقد كذّب اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنّا إنّما نحدّث عن اللّه تبارك و تعالى و عن رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).
و قال أبو جعفر (عليه السلام) و أتاه رجل، فقال: إنّكم أهل بيت الرحمة اختصّكم اللّه بها؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام)-: نحن كذلك، و الحمد للّه لم ندخل أحدا في ضلالة، و لم نخرجه عن هدى، و إنّ الدنيا لا تذهب حتّى يبعث اللّه منّا أهل البيت رجلا يعمل بكتاب اللّه تعالى، لا يرى منكرا إلّا أنكره».
فكتبت إليه: «جعلت فداك، إنّه لم يمنعني من التعزية لك بأبيك إلّا أنّه كان يعرض في قلبي ممّا يروي هؤلاء، فأمّا الآن فقد علمت أن أباك (عليه السلام) قد مضى، فآجرك اللّه في أعظم الرزيّة، و هنّاك أفضل العطيّة، فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله» ثمّ وصفت له حتّى انتهيت إليه.
فكتب (عليه السلام): «قال أبو جعفر (عليه السلام): لا يستكمل عبد الإيمان حتّى يعرف أنّه يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم في الحجّة و الطاعة، و الحلال و الحرام سواء، و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله)
[١]- النحل: ٤٣، و الأنبياء: ٧.
[٢]- التوبة: ١٢٢.
[٣]- القصص: ٥٠.