مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٥ - الكتب
و ذكر [جماعة عن] أبي الصلت الهروي أنّه قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) و قد خرج المأمون من عنده فقال لي: يا أبا الصلت قد فعلوها. و جعل يوحّد اللّه و يمجّده. [١]
و روي عن محمّد بن الجهم أنّه قال: كان الرضا (عليه السلام) يعجبه العنب، فأخذ له منه شيئا، فجعل في موضع أقماعه الإبر [٢] أيّاما ثمّ نزعت منه، و جيء به إليه، فأكل منه و هو في علّته التي ذكرناها فقتله، و ذكر أنّ ذلك من لطيف السموم.
و لمّا توفي الرضا (عليه السلام) كتم المأمون موته يوما و ليلة، ثمّ أنفذ إلى محمّد بن جعفر الصادق (عليه السلام) و جماعة [من] آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلمّا حضروه نعاه إليهم و بكى، و أظهر حزنا شديدا و توجّعا، و أراه إيّاه صحيح الجسد، و قال: يعزّ عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال، قد كنت اؤمّل أن اقدّم قبلك، فأبى اللّه إلّا ما أراد.
ثمّ أمر بغسله و تكفينه و تحنيطه، و خرج مع جنازته، فحملها حتّى انتهى [٣] إلى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن، فدفنه. و الموضع دار حميد بن قحطبة، في قرية يقال لها: «سناباد» على دعوة [٤] من نوقان، من أرض طوس، و فيها قبر هارون الرشيد، و قبر أبي الحسن (عليه السلام) بين يديه في قبلته.
و مضى الرضا (عليه السلام) و لم يترك ولدا نعلمه إلّا ابنه الإمام بعده أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام): و كان سنّه يوم وفاة أبيه سبع سنين و أشهرا. [٥]
[١]- أورد هذه القطعة في نور الأبصار: ١٧٦ عن أبي الصلت الهروي، عنه إحقاق الحقّ: ١٩/ ٥٦٩.
[٢]- «بيان: في مناقب ابن شهر اشوب: [٣/ ٤٨١] «الإبر المسمومة» و لعلّه المراد هنا، و يحتمل أن يكون هذا خاصيّة ترك الإبر في العنب أياما» منه ره.
[٣]- «أتى» ب، ع.
[٤]- «قرب» م. و كلاهما بمعنى واحد. يقال: هو مني دعوة الرجل- بالنصب على الظرفية- أي هو قريب مني.
[٥]- ٣٥٤، عنه كشف الغمّة: ٢/ ٢٨٠، و البحار: ٤٩/ ٣٠٨ ح ١٨.
و أورده في إعلام الورى: ٣٣٩، عنه كشف الغمّة: ٢/ ٣٣٢. و في المستجاد من كتاب الإرشاد:
٤٥٠ مرسلا. و في مفتاح النجا: ١٨١ (قطعة)، عنه إحقاق الحق: ١٢/ ٣٩٤.
و رواه في مقاتل الطالبيين كما يأتي في الحديث ١١. تقدّم مثله في ص ٤٨٨.