مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٨٤ - الأخبار الأصحاب
سوأة لهذه الآثار الجميلة، و لهذا الفعل القبيح، أ تنسب إلى السرقة مع ما أرى من جميل آثارك و ظاهرك؟! قال: فعلت ذلك اضطرارا لا اختيارا حين منعتني حقّي من الخمس و الفيء.
فقال المأمون: و أيّ حقّ لك في الخمس و الفيء؟
قال: إنّ اللّه تعالى قسّم الخمس ستّة أقسام، و قال: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» [١].
و قسّم الفيء على ستّة أقسام، فقال اللّه تعالى:
«ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ» [٢].
فمنعتني حقّي و أنا ابن السبيل منقطع بي، و مسكين لا أرجع إلى شيء، و من حملة القرآن. فقال له المأمون: اعطّل حدّا من حدود اللّه، و حكما من أحكامه في السّارق من [أجل] أساطيرك هذه!؟
فقال الصوفي: أبدا بنفسك فطهّرها، ثمّ طهّر غيرك، و أقم حدّ اللّه عليها ثمّ على غيرك. فالتفت المأمون إلى أبي الحسن (عليه السلام)، فقال: ما يقول؟
فقال: إنّه يقول سرقت، فسرق.
فغضب المأمون غضبا شديدا، ثمّ قال للصوفيّ، و اللّه لأقطعنّك. فقال الصوفي:
أ تقطّعني و أنت عبد لي؟ فقال المأمون ويلك! و من أين صرت عبدا لك؟
قال: لأنّ امّك اشتريت من مال المسلمين، فأنت عبد لمن في المشرق و المغرب حتّى يعتقوك، و أنا لم أعتقك، ثمّ بلعت الخمس بعد ذلك، فلا أعطيت آل الرسول حقّا، و لا أعطيتني و نظرائي حقّنا.
[١]- الأنفال: ٤١.
[٢]- الحشر: ٧.