مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٥ - الأخبار الأصحاب
فلمّا كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القوّاد و الحجّاب و القضاة و غيرهم في الحضرة، و جلس المأمون و وضع للرضا (عليه السلام) وسادتين عظيمتين، حتّى لحق بمجلسه و فرشه، و أجلس الرضا (عليه السلام) عليهما في الحضرة و عليه عمامة و سيف، ثمّ أمر ابنه العبّاس بن المأمون أن يبايع له أوّل الناس.
فرفع الرضا (عليه السلام) يده فتلقّى بظهرها وجه نفسه و ببطنها وجوههم، فقال له المأمون:
ابسط يدك للبيعة.
فقال له الرضا (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هكذا كان يبايع.
فبايعه الناس و يده فوق أيديهم، و وضعت البدر [١]، و قامت الخطباء و الشعراء، فجعلوا يذكرون فضل الرضا (عليه السلام) و ما كان من المأمون في أمره.
ثمّ دعا أبو عباد بالعبّاس بن المأمون فوثب، فدنا من أبيه فقبّل يده، و أمره بالجلوس، ثمّ نودي محمّد بن جعفر بن محمّد، فقال له الفضل بن سهل:
قم، فقام و مشى حتّى قرب من المأمون و وقف، و لم يقبّل يده، فقيل له: امض فخذ جائزتك، و ناداه المأمون: ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك، فرجع، ثمّ جعل أبو عباد يدعو بعلويّ و عبّاسيّ فيقبضان جوائزهما حتّى نفدت الأموال.
ثمّ قال المأمون للرضا (عليه السلام): اخطب الناس و تكلّم فيهم.
فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
« [إنّ] لنا عليكم حقّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لكم علينا حقّ به، فإذا أنتم أدّيتم إلينا ذلك، وجب علينا الحقّ لكم». و لم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس، و أمر المأمون فضربت الدراهم، فطبع عليها اسم الرضا (عليه السلام).
و زوّج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمّه إسحاق بن جعفر بن محمّد، و أمره فحجّ بالناس و خطب للرضا (عليه السلام) في كلّ بلدة بولاية العهد.
[١]- البدر و البدر: مفردها البدرة، عشرة آلاف درهم، و سمّيت بذلك لتمامها.