مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٦ - الأخبار الأصحاب
بطنها فتعافى، و يذهب عنها ريح القولنج ببركة الرضا (عليه السلام).
فمضت الأيّام على تلك الشجرة فيبست، فجاء جدّي حمدان، و قطع أغصانها فعمي.
و جاء ابن لحمدان يقال له: «أبو عمرو» فقطع تلك الشجرة من وجه الأرض، فذهب ماله كلّه بباب فارس، و كان مبلغه سبعين ألف درهم إلى ثمانين ألف درهم و لم يبق له شيء. و كان لأبي عمرو هذا ابنان كاتبان، و كانا يكتبان لأبي الحسن محمّد بن ابراهيم [بن] سمجور. يقال لأحدهما: «أبو القاسم» و للآخر: «أبو صادق» فأرادا عمارة تلك الدار، و أنفقا عليها عشرين ألف درهم، و قلعا الباقي من أصل تلك الشجرة، و هما لا يعلمان ما يتولّد عليهما من ذلك.
فولّي أحدهما ضياعا لأمير خراسان، فردّ إلى نيسابور في محمل قد اسودّت رجله اليمنى، فشرحت [١] رجله فمات من تلك العلّة بعد شهر.
و أمّا الآخر و هو الأكبر، فإنّه كان في ديوان السلطان بنيسابور، يكتب كتابا و على رأسه قوم من الكتّاب وقوف، فقال واحد منهم: دفع اللّه عين السوء عن كاتب هذا الخطّ. فارتعشت يده من ساعته، و سقط القلم من يده، و خرجت بيده بثرة و رجع إلى منزله، فدخل إليه أبو العبّاس الكاتب مع جماعة، فقالوا له:
هذا الّذي أصابك من الحرارة، فيجب أن تفتصد فافتصد ذلك اليوم، فعادوا إليه من الغد، و قالوا له: يجب أن تفتصد اليوم أيضا ففعل فاسودّت يده فشرحت و مات من ذلك، و كان موتهما جميعا في أقلّ من سنة. [٢]
٤- عيون أخبار الرضا: يقال: إنّ الرضا (عليه السلام) لمّا دخل نيسابور نزل في محلّة يقال لها: «الفروينيّ» فيها حمّام، و هو الحمّام المعروف اليوم بحمّام الرضا (عليه السلام)، و كانت
[١]- «بيان: قال الفيروزآباديّ: شرح كمنع: كشف و قطع، و الشرحة: القطعة من اللحم» منه ره.
[٢]- ٢/ ١٣٢ ح ١، عنه البحار: ٤٩/ ١٢١ ح ٢، و إثبات الهداة: ٦/ ٥١ ح ٣٣، و مدينة المعاجز: ٤٩٢ ح ١٠٤. و أورده في ثاقب المناقب: ٤٣٥ عن أحمد بن محمّد النيسابوريّ. و أورده باختصار في مناقب ابن شهر اشوب: ٣/ ٤٥٥ عن الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ.