مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٣٩ - الأخبار الأصحاب
و أمر المأمون القوّاد و الناس أن يبكّروا إلى باب أبي الحسن (عليه السلام). فقعد الناس لأبي الحسن (عليه السلام) في الطرقات و السطوح، من الرجال و النساء و الصبيان، و اجتمع القوّاد على باب الرضا (عليه السلام). فلمّا طلعت الشمس، قام الرضا (عليه السلام)، فاغتسل و تعمّم بعمامة بيضاء من قطن، و ألقى طرفا منها على صدره و طرفا بين كتفيه و تشمّر.
ثمّ قال لجميع مواليه: افعلوا مثل ما فعلت، ثمّ أخذ بيده عكّازة و خرج و نحن بين يديه، و هو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق، و عليه ثياب مشمّرة.
فلمّا قام و مشينا بين يديه، رفع رأسه إلى السماء، و كبّر أربع تكبيرات، فخيّل إلينا أنّ الهواء و الحيطان تجاوبه، و القوّاد و الناس على الباب قد تزيّنوا و لبسوا السلاح، و تهيّأوا بأحسن هيئة.
فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة، حفاة قد تشمّرنا، و طلع الرضا (عليه السلام) وقف وقفة على الباب، و قال: «اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر على ما هدانا، اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، و الحمد للّه على ما أبلانا» و رفع بذلك صوته، و رفعنا أصواتنا.
فتزعزعت مرو من البكاء و الصياح، فقالها ثلاث مرّات، فسقط القوّاد عن دوابّهم، و رموا بخفافهم لمّا نظروا إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و صارت مرو ضجّة واحدة، و لم يتمالك الناس من البكاء و الضجيج. فكان أبو الحسن (عليه السلام) يمشي و يقف في كلّ عشر خطوات وقفة، فكبّر اللّه أربع مرّات، فتخيّل إلينا أنّ السماء و الأرض و الحيطان تجاوبه، و بلغ المأمون ذلك، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين، إن بلغ الرضا (عليه السلام) المصلّى على هذا السبيل، افتتن به الناس، فالرأي أن تسأله أن يرجع، فبعث إليه المأمون، فسأله الرجوع، فدعا أبو الحسن (عليه السلام) بخفّه و رجع.
ارشاد المفيد: عليّ بن إبراهيم، عن ياسر و الريّان، قالا:
لما حضر العيد (و ساق الحديث إلى آخره). [١]
[١]- تقدّم الحديث مع بيان له في ص ٢٤٨ ح ٢.