مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١٨ - الأخبار الأصحاب
قال: بان و اللّه عنادك، لا يخلو هذا من أن يكون كما دعا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أو يكون مردودا، أو عرف اللّه الفاضل من خلقه، و كان المفضول أحبّ إليه، أو تزعم أنّ اللّه لم يعرف الفاضل من المفضول، فأيّ الثلاث أحبّ إليك أن تقول به؟
قال أبو إسحاق [١]: فأطرقت ساعة، ثمّ قلت: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في أبي بكر «ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» [٢].
فنسبه اللّه تعالى إلى صحبة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال [المأمون]:
سبحان اللّه، ما أقلّ علمكم باللغة و الكتاب، أ ما يكون الكافر صاحبا للمؤمن؟
فأيّ فضيلة في هذه؟ أ ما سمعت اللّه تعالى يقول: «قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا» [٣] فقد جعله له صاحبا.
و قال الهذليّ:
و لقد غدوت و صاحبي وحشيّة * * * تحت الرداء بصيرة بالمشرق
و قال الأزديّ:
و لقد دعوت [٤]الوحش فيه و صاحبي * * * محض القوائم من هجان هيكل
فصيّر فرسه صاحبه.
و أمّا قوله: «إنّ اللّه معنا» فإنّ اللّه تعالى مع البرّ و الفاجر، أ ما سمعت قوله تعالى: «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا» [٥].
و أمّا قوله: «لا تحزن» فخبّرني عن حزن أبي بكر، أ كان طاعة أو معصية؟
فإن زعمت أنّه كان طاعة، فقد جعلت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ينهى عن الطاعة، و هذا خلاف صفة الحكيم، و إن زعمت أنّه معصية، فأيّ فضيلة للعاصي.
[١]- «إسحاق» ب، ع، م، و كذا في المواضع الآتية راجع ترجمته في بداية الحديث.
[٢]- التوبة: ٤٠.
[٣]- الكهف: ٣٧.
[٤]- «ذعرت» م.
[٥]- المجادلة: ٧.