مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١٩ - الأخبار الأصحاب
و خبّرني عن قوله عزّ و جلّ: «فأنزل سكينته عليه» على من؟
قال أبو إسحاق: فقلت:
على أبي بكر، لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان مستغنيا عن السكينة.
قال: فخبّرني عن قوله تعالى:
«وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ* ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» [١].
أ تدري من المؤمنون الذين أراد اللّه تعالى في هذا الموضع؟ قال: قلت: لا.
قال: إنّ الناس انهزموا يوم حنين، فلم يبق مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا سبعة من بني هاشم: عليّ (عليه السلام) يضرب بسيفه، و العبّاس آخذ بلجام بغلة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و الخمسة محدقون بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خوفا من أن يناله سلاح الكفّار، حتّى أعطى اللّه تبارك و تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) الظفر، عنى بالمؤمنين في هذا الموضع عليّا (عليه السلام)، و من حضر من بني هاشم، فمن كان أفضل؟ أمن كان مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و نزلت السكينة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عليهم، أم من كان في الغار مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يكن أهلا لنزولها عليه؟ يا أبا إسحاق من أفضل؟ من كان مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الغار، أو من نام على مهاده و [فراشه] و وقاه [٢] بنفسه، حتّى تمّ للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما عزم عليه من الهجرة؟
إنّ اللّه تعالى أمر نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يأمر عليّا (عليه السلام) بالنوم على فراشه و وقايته بنفسه، فأمره بذلك.
فقال عليّ (عليه السلام): أ تسلم يا نبيّ اللّه؟ قال: نعم. قال: سمعا و طاعة.
ثمّ أتى مضجعه و تسجّى بثوبه، و أحدق المشركون به، لا يشكّون في أنّه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد أجمعوا [على] أن يضربه من كلّ بطن من قريش رجل ضربة، لئلا يطالب الهاشميّون بدمه، و عليّ (عليه السلام) يسمع ما القوم فيه من التدبير في تلف نفسه،
[١]- التوبة: ٢٥ و ٢٦.
[٢]- «و وقايته» ب.