مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦٧ - استدراك
(٢) تاريخ اليعقوبيّ: و أشخص المأمون الرضا عليّ بن موسى بن جعفر (عليهم السلام) من المدينة إلى خراسان، و كان رسوله إليه رجاء بن أبي الضحّاك- قرابة الفضل بن سهل- فقدم بغداد، ثمّ أخذ به على طريق البصرة حتّى صار إلى مرو، و بايع له المأمون بولاية العهد من بعده.
و كان ذلك يوم الإثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين، و ألبس الناس الأخضر مكان السواد.
و كتب بذلك إلى الآفاق، و اخذت البيعة للرضا (عليه السلام) و دعي له على المنابر، و ضربت الدنانير و الدراهم باسمه، و لم يبق أحد إلّا لبس الخضرة، إلّا إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن عليّ الهاشميّ، فإنّه كان عاملا للمأمون على البصرة، فامتنع من لبس الخضرة، و قال: هذا نقض للّه و له. و أظهر الخلع، فوجّه إليه المأمون عيسى بن يزيد الجلوديّ، فلمّا أشرف على البصرة هرب إسماعيل من غير حرب و لا قتال.
و دخل الجلوديّ البصرة فأقام بها، و صار إسماعيل إلى الحسن بن سهل، فحبسه، و كتب في أمره إلى المأمون، و كتب بحمله إلى مرو، فحمل، فلمّا صار بالقرب من مرو أمر المأمون أن يردّ إلى جرجان فيحبس بها، فأقام بجرجان محبوسا ممنوعا منه، ثمّ رضي عنه بعد حين. و وجّه ببيعة الرضا (عليه السلام) مع عيسى الجلوديّ إلى مكّة، و إبراهيم بن موسى بن جعفر بها مقيم، و قد استقامت له غير أنّه يدعو إلى المأمون، فقدم الجلوديّ و معه الخضرة و بيعة الرضا (عليه السلام).
فخرج إبراهيم فتلقّاه، و بايع الناس للرضا (عليه السلام) بمكّة، و لبسوا الأخضر. [١]
(٣) إثبات الوصيّة: و كان من أمر المأمون و إظهاره التشيّع، و مناظرته للناس، و دعوته إلى هذا الدين القيّم ما رواه الناس، و ما عزم عليه من نقل الأمر إلى الرضا (عليه السلام). ثمّ كتب إليه بذلك، و سأله القدوم إليه ليعقد له الأمر، فامتنع عليه، ثمّ كاتبه
[١]- ٢/ ٤٤٨. و أورد قطعة منه في عمدة الطالب: ١٩٨.