مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٧٨ - ٢- باب كلامه (عليه السلام) في التقيّة
الّذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، و لم يرتكبوا شيئا من فنون زواجره.
فأمّا أنتم إذا قلتم أنّكم شيعته، و أنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون، مقصّرون في كثير من الفرائض، و متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في اللّه، و تتّقون حيث لا تجب التقيّة، و تتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة.
لو قلتم أنّكم موالوه و محبّوه، و الموالون لأوليائه، و المعادون لأعدائه، لم انكره من قولكم، و لكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها، إن لم تصدّقوا قولكم بفعلتكم هلكتم، إلّا أن تتداركم رحمة من ربّكم.
قالوا: يا بن رسول اللّه، فإنّا نستغفر اللّه و نتوب إليه من قولنا، بل نقول- كما علّمنا مولانا- نحن محبّوكم و محبّو أوليائكم، و معاد و أعدائكم.
قال الرضا (عليه السلام): فمرحبا بكم يا إخواني و أهل ودّي، ارتفعوا، ارتفعوا، فما زال يرفعهم حتّى ألصقهم بنفسه.
ثمّ قال لحاجبه: كم مرّة حجبتهم؟ قال: ستّين مرّة.
فقال لحاجبه: فاختلف إليهم ستّين مرّة متوالية، فسلّم عليهم و اقرأهم سلامي، قد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم و توبتهم، و استحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا و موالاتهم.
و تفقّد امورهم و امور عيالاتهم، فأوسعهم بنفقات و مبرّات و صلات و دفع معرّات. [١]
الاحتجاج: بإسناده إلى أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام) (مثله باختلاف يسير). [٢]
[١]- «مضرّات» خ ل، م. و المعرّة: المساءة و الأذى و الغرم و الشدّة.
[٢]- ٣١٢ ح ١٥٩، و قد تقدّمت تخريجاته فيه.