مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦٢ - الأخبار الأصحاب
و الخلافة من بعده [١]، واثقا بخيرة اللّه في ذلك، إذ علم اللّه أنّه فعله إيثارا له و للدّين، و نظرا للإسلام و المسلمين، و طلبا للسلامة، و ثبات الحجّة [٢]، و النجاة في اليوم الّذي يقوم الناس فيه لربّ العالمين.
و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته و خاصّته و قوّاده و خدمه، فبايعوا مسرعين مسرورين، عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده و غيرهم، ممّن هو أشبك منه رحما، و أقرب قرابة، و سمّاه «الرّضا» (عليه السلام) إذ كان رضيّ عند أمير المؤمنين.
فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين، و من بالمدينة المحروسة من قوّاده و جنده، و عامّة المسلمين لأمير المؤمنين، و للرضا من بعده [٣] عليّ بن موسى (عليهما السلام) على اسم اللّه و بركته، و حسن قضائه لدينه و عباده، بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدوركم، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها، و آثر طاعة اللّه، و النظر لنفسه و لكم فيها،
[١]- «بيان: قال استاذي العلّامة- رفع اللّه مقامه- أخذنا أخبار كشف الغمّة من نسخة قديمة مصححة كانت عليها إجازات العلماء الكرام، و كان مكتوبا عليها في هذا الموضع على الهامش أشياء نذكرها و هي هذه: و كتب بقلمه الشريف تحت قوله:
و الخلافة من بعده «جعلت فداك». و كتب تحت ذكر اسمه (عليه السلام) «وصلتك رحم و جزيت خيرا».
و كتب عند تسميته بالرضا «رضي اللّه عنك و أرضاك و أحسن في الدارين جزاك».
و كتب بقلمه الشريف تحت الثناء عليه «أثنى اللّه عليك فأجمل، و أجزل لديك الثواب فأكمل».
ثمّ كان على الهامش بعد ذلك «العبد الفقير إلى اللّه تعالى الفضل بن يحيى- عفى اللّه عنه- قابلت المكتوب الّذي كتبه الإمام عليّ بن موسى الرضا (صلوات اللّه عليه) و على آله الطاهرين مقابلة بالّذي كتبه الإمام المذكور (عليه السلام) حرفا فحرفا، و ألحقت ما فات منه، و ذكرت أنّه من خطّه (عليه السلام).
و ذلك في يوم الثلاثاء مستهل المحرّم من سنة تسع و تسعين و ستمائة الهلاليّة بواسط، و الحمد للّه على ذلك و له المنّة، انتهى» منه ره.
[٢]- «الحقّ» م، و في نسخة اخرى منه موافق للمتن.
[٣]- هنا زاد في المصدر داخل معقوفتين «كتب بقلمه الشريف بعد قوله: «و للرضا من بعده» بل آل من بعده» و ذكر أنّها في بعض النسخ دون غيرها.