مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٩ - الأخبار الأصحاب
إنّي رجل أزعم أنّ عليّا (عليه السلام) خير البشر بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن كنت مصيبا، فصوّبوا قولي، و إن كنت مخطئا، فردّوا عليّ، و هلمّوا فإن شئتم سألتكم، و إن شئتم سألتموني. فقال له الّذين يقولون بالحديث: بل نسألك.
فقال: هاتوا و قلّدوا كلامكم رجلا [واحدا] منكم، فإذا تكلّم، فإن كان عند أحدكم زيادة فليزد، و إن أتى بخلل فسدّدوه.
فقال قائل منهم: أمّا نحن، فنزعم أنّ خير الناس بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أبو بكر، من قبل أنّ الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، أنّه قال:
«اقتدوا بالّذين من بعدي أبو بكر و عمر» [١]، فلمّا أمر نبيّ الرحمة بالاقتداء بهما، علمنا أنّه لم يأمر بالاقتداء إلّا بخير الناس.
فقال المأمون: الروايات كثيرة، و لا بدّ من أن تكون كلّها حقّا، أو كلّها باطلا، أو بعضها حقّا، و بعضها باطلا، فلو كانت كلّها حقّا، كانت كلّها باطلا من قبل أنّ بعضها ينقض بعضا، و لو كانت كلّها باطلا كان في بطلانها بطلان الدين، و دروس الشريعة، فلمّا بطل الوجهان، ثبت الثالث بالاضطرار، و هو أنّ بعضها حقّ و بعضها باطل، فإذا كان كذلك، فلا بدّ من دليل على من يحقّ منها، ليعتقد و ينفي خلافه، فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقّا، كان أولى ما اعتقد و اخذ به.
و روايتك هذه من الأخبار الّتي أدلّتها باطلة في نفسها، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحكم الحكماء، و أولى الخلق بالصدق، و أبعد الناس من الأمر بالمحال، و حمل الناس على التديّن بالخلاف. و ذلك أنّ هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة، أو مختلفين، فإن كانا متّفقين من كلّ جهة، كانا واحدا في العدد و الصفة و الصورة و الجسم، و هذا معدوم أن يكون اثنان بمعنى واحد من كلّ جهة، و إن كانا مختلفين، فكيف يجوز الاقتداء بهما، و هذا تكليف ما لا يطاق، لأنّك إذا اقتديت
[١]- للشيخ الصدوق تعليق على هذا الحديث يأتي بعد سطور.