مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٨ - الأخبار الأصحاب
جمعنا [١] يحيى بن أكثم القاضي، قال: أمرني المأمون بإحضار جماعة من أهل الحديث، و جماعة من أهل الكلام و النظر، فجمعت له من الصنفين زهاء [٢] أربعين رجلا، ثمّ مضيت بهم، فأمرتهم بالكينونة في مجلس الحاجب لاعلمه بمكانهم، ففعلوا فأعلمته، فأمرني بإدخالهم ففعلت، فدخلوا و سلّموا.
فحدّثهم ساعة و آنسهم، ثمّ قال: إنّي اريد أن أجعلكم بيني و بين اللّه تبارك و تعالى في يومي هذا حجّة، فمن كان حاقنا [٣]، أو له حاجة، فليقم إلى قضاء حاجته، و انبسطوا و سلّوا [٤] أخفافكم و ضعوا أرديتكم.
ففعلوا ما امروا به، فقال: يا أيّها القوم، إنّما استحضرتكم، لأحتجّ بكم عند اللّه عزّ و جلّ، فاتّقوا اللّه و انظروا لأنفسكم و إمامكم، و لا تمنعكم جلالتي و مكاني من قول الحقّ حيث كان، و ردّ الباطل على من أتى به، و أشفقوا على أنفسكم من النار، و تقرّبوا إلى اللّه تعالى برضوانه، و إيثار طاعته، فما أحد تقرّب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلّا سلّطه اللّه عليه. فناظروني بجميع عقولكم.
و ما أثبتناه في المتن هو الصحيح، و هو العلّامة الحافظ أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن محدّث البصرة، حمّاد بن زيد بن درهم الأزديّ، مولاهم البصريّ المالكيّ قاضي بغداد، و صاحب التصانيف، مولده سنة تسع و تسعين و مائة، و توفّي فجأة سنة اثنتين و ثمانين و مائتين. و قد ذكر في ترجمته أنّه قال: أتيت يحيى بن أكثم و عنده قوم يتناظرون، فلمّا رآني قال: قد جاءت المدينة. و أيضا روي عنه أنّه قال في حديث «من كنت مولاه»:
قد خاب و خسر من لم يكن عليّ مولاه.
راجع في ترجمته سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٣٤١، تاريخ بغداد: ٦/ ٢٨٤ و غيره.
[١]- «سمعنا» ب، خ ل.
[٢]- «بيان: قال الجوهري قولهم: زهاء مائة، أي قدر مائة» منه ره.
[٣]- قال في النهاية: ١/ ٤١٦: «لا رأي لحاقن» هو الّذي حبس بوله، كالحاقب للغائط.
[٤]- سلّ سلا الشيء من الشيء: اننزعه و أخرجه برفق.