مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٧ - الأخبار الأصحاب
فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قطّ فأتيته به، فأخذ الرضا (عليه السلام) بعد ما صلّى عليه فوضعه في التابوت، و صفّ قدميه، و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت، فانشقّ السقف، فخرج منه التابوت و مضى.
فقلت: يا بن رسول اللّه، الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا (عليه السلام) فما نصنع؟
فقال لي: اسكت فإنّه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبيّ يموت بالمشرق، و يموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه تعالى بين أرواحهما و أجسادهما.
فما أتمّ الحديث، حتّى انشقّ السقف و نزل التابوت، فقام (عليه السلام) فاستخرج الرضا (عليه السلام) من التابوت، و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسّل و لم يكفّن.
ثمّ قال لي: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب، فإذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه، و لطم رأسه، و هو يقول:
يا سيّداه فجعت بك يا سيّدي. ثمّ دخل و جلس عند رأسه و قال: خذوا في تجهيزه.
فأمر بحفر القبر، فحفرت الموضع فظهر كلّ شيء على ما وصفه الرضا (عليه السلام) فقال له بعض جلسائه: أ لست تزعم أنّه إمام؟ قال: بلى. قال: لا يكون الإمام إلّا مقدّم الناس.
فأمر أن يحفر له في القبلة، فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراق، و أن أشقّ له ضريحه فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح، و لكن يحفر له و يلحد.
فلمّا رأى ما ظهر من النداوة و الحيتان و غير ذلك، قال المأمون:
لم يزل الرضا (عليه السلام) يرينا عجائبه في حياته حتّى أراناها بعد وفاته أيضا. فقال له وزير كان معه: أ تدري ما أخبرك به الرضا؟ قال: لا.
قال: إنّه أخبرك أنّ ملككم يا بني العبّاس مع كثرتكم و طول حذركم مثل هذه الحيتان، حتّى إذا فنيت آجالكم و انقطعت آثاركم و ذهبت دولتكم، سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم قال له: صدقت.
ثمّ قال لي: يا أبا الصلت علّمني الكلام الذي تكلّمت به. قلت: و اللّه لقد نسيت الكلام من ساعتي. و قد كنت صدقت، فأمر بحبسى، و دفن الرضا (عليه السلام)، فحبست سنة،