مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١ - الأخبار الأصحاب
قال الصوليّ: وجدت هذه الأبيات بخطّ أبي على ظهر دفتر له، يقول فيه:
أنشدني أخي لعمّه في «عليّ» يعني الرضا (عليه السلام)، تعليق متوّق [١]، فنظرت فإذا قسيمه في القعدد المأمون، لأنّ عبد المطّلب هو الثامن من آبائهما جميعا.
و «تكتم» من أسماء نساء العرب، قد جاءت في الأشعار كثيرا، منها في قولهم:
طاف الخيالان فهاجا سقما * * * خيال تكنى و خيال تكتما [٢]
[١]- «قوله: تعليق متوّق، من التوقّي، أي وجدت في تلك الورقة تعليقا أي حاشية علّقها عليها مغشوشة، لم يوضّحها تقيّة، ففسّر فيها «قسيمه» في القعدد بالمأمون. و الأصوب فقسيمه كما في بعض النسخ، و على ما في أكثر النسخ الحمل على المجاز» منه ره.
أقول: قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة: ٢/ ١٧٠ قوله: «تعليق متوّق» أي أنّه كتب هذه الأبيات و علّقها على ظهر الدفتر، تعليق متوّق خائف حيث قال: أنشدني أخي لعمّه في عليّ، فلم يصرّح باسم أخيه و لا باسم عمّ أخيه، و لم يبيّن الممدوح من هو من العليّين؟ لأنّ قوله:
«يعني الرضا» (عليه السلام)، من كلام أبي بكر لا أبيه. و يمكن أن يكون أراد أنّ إبراهيم كتب الأبيات و علّقها تعليق متوّق خائف فكنّى فيها، و لم يصرّح، فقال:
كفى بفعال امرئ عالم * * * على أصله عادلا شاهدا
أي: كفى بفعال آل أبي طالب شاهدا على طيب أصلهم، ثمّ قال:
أرى لهم طارفا مونقا * * * و لا يشبه الطارف التالدا
الطارف: الحديث، و التالد: القديم، كنّى به عن بني العبّاس بأنّ لهم طارفا مونقا بتولّيهم الخلافة، و لكن لا يشبه أصلهم بطيب أفعاله، ثمّ قال:
يمنّ عليكم بأموالكم * * * و تعطون من مائة واحدا
فلا حمد اللّه مستبصرا * * * يكون لأعدائكم حامدا
فلم يصرّح باسم المخاطبين، و المراد آل أبي طالب، و بأعدائهم بنو العبّاس أو هم و غيرهم، ثمّ قال:
فضّلت قسيمك في قعدد * * * كما فضّل الوالد الوالدا
فلم يصرّح بالمخاطب و المراد الرضا (عليه السلام) و كنّى عن المأمون بقسيمه في القعدد.
و قوله: «كما فضّل الوالد الوالدا»، أي كما فضّل أبوك أباه.
[٢]- «صحّح الفيروزآباديّ: تكنى و تكتم على بناء للمجهول، و قال: كلّ منهما اسم لامرأة» منه ره.