مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٦ - الكتب
و تفسير ذلك في ديوان السيرة، و كان ما دعوناك إليه و هو معونة لك مائة ألف ألف درهم و غلّة عشرة ألف ألف درهم جوهرا، سوى ما أقطعك أمير المؤمنين قبل ذلك، و قيمة مائة ألف ألف درهم جوهرا يسير عندنا ما أنت له مستحقّ، فقد تركت مثل ذلك حين بذله لك المخلوع، و آثرت اللّه و دينه، و إنّك شكرت أمير المؤمنين و وليّ عهده، و ما آثرت توفير ذلك كلّه على المسلمين، وجدت لهم به.
و سألتنا أن نبلّغك الخصلة التي لم تزل إليها تائقا [١] من الزهد و التخلّي، ليصحّ عند من شكّ في سعيك للآخرة دون الدنيا، و تركك الدنيا، و ما عن مثلك يستغنى في حال، و لا مثلك ردّ عن طلبته، و لو أخرجتنا طلبتك عن شطر النعم علينا، فكيف بأمر رفعت فيه المؤنة، و أوجبت به الحجّة على من كان يزعم أنّ دعاءك إلينا للدنيا لا للآخرة.
و قد أجبناك إلى ما سألت، و جعلنا ذلك لك مؤكّدا بعهد اللّه و ميثاقه الذي لا تبديل له و لا تغيير، و فوّضنا الأمر في وقت ذلك إليك، فما أقمت فعزيز مزاح العلّة، مدفوع عنك الدخول فيما تكره من الأعمال كائنا ما كان، نمنعك مما نمنع منه أنفسنا في الحالات كلّها، و إذا أردت التخلّي فمكرّم مزاح البدن، و حقّ لبدنك الراحة و الكرامة، ثمّ نعطيك ما تناوله ممّا بذلناه لك في هذا الكتاب، فتركته اليوم.
و جعلنا للحسن بن سهل مثل ما جعلناه لك، فنصف ما بذلناه من العطيّة و أهل ذلك هو لك، و بما بذل من نفسه في جهاد العتاة، و فتح العراق مرّتين، و تفريق جموع الشيطان بيديه، حتّى قوي الدين، و خاض نيران الحروب و وقانا عذاب السموم [٢] بنفسه و أهل بيته و من ساس من أولياء الحقّ.
و أشهدنا اللّه و ملائكته و خيار خلقه، و كلّ من أعطانا بيعته و صفقته يمينه في هذا اليوم و بعده، على ما في هذا الكتاب، و جعلنا اللّه علينا كفيلا، و أوجبنا على أنفسنا الوفاء بما شرطنا من غير استثناء بشيء ينقضه في سرّ و علانية، و المؤمنون عند
[١]- «قوله: تائقا من تاقت نفسه إلى الشيء، أي اشتاقت» منه ره.
[٢]- «وفاء و شكرا» ب، ع.