مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٨ - الأخبار الأصحاب
فأخرج الفضل يمينا مكتوبة بالعتق و الطلاق، و ما لا كفّارة له، و قالا له:
إنّما جئناك لنقول كلمة حقّ و صدق، و قد علمنا إنّ الإمرة إمرتكم، و الحقّ حقّكم يا بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الذي نقول بألسنتنا عليه ضمائرنا، و إلّا نعتق ما نملك، و النساء طوالق، و عليّ ثلاثون حجّة راجلا أنا، على أن نقتل المأمون و نخلّص لك الأمر حتّى يرجع الحقّ إليك. فلم يسمع منهما و شتمهما و لعنهما و قال لهما: كفرتما النعمة، فلا تكون لكما سلامة و لا لي إن رضيت بما قلتما.
فلمّا سمع الفضل ذلك منه مع هشام، علما أنّهما أخطآ.
فقصدا المأمون بعد أن قالا للرضا (عليه السلام): أردنا بما فعلنا أن نجرّبك.
فقال لهما الرضا (عليه السلام): كذبتما، فإنّ قلوبكما على ما أخبرتماني [به] إلّا أنّكما لم تجداني نحو ما أردتما.
فلمّا دخلا على المأمون قالا: يا أمير المؤمنين، إنّا قصدنا الرضا و جرّبناه، و أردنا أن نقف على ما يضمره لك، فقلنا و قال.
فقال المأمون: وفّقتما.
فلمّا خرجا من عند المأمون قصده الرضا (عليه السلام) و أخليا المجلس و أعلمه ما قالا، و أمره أن يحفظ نفسه منهما، فلمّا سمع ذلك من الرضا علم أنّ الرضا (عليه السلام) هو الصادق. [١]
[١]- ٢/ ١٦٧ ح ٣٠، عنه البحار: ٤٩/ ١٦٣ ح ٣.