مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٣١ - ٣- باب ما كتب المأمون في جواب كتاب بني هاشم
فلم يقم مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد من المهاجرين كقيام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه آزره و وقاه بنفسه، و نام في مضجعه، ثم لم يزل بعد متمسّكا بأطراف الثغور، و ينازل الأبطال، و لا ينكل عن قرن، و لا يولّي عن جيش، منيع القلب، يؤمّر على الجميع و لا يؤمّر عليه أحد، أشدّ الناس وطأة على المشركين، و أعظمهم جهادا في اللّه، و أفقههم في دين اللّه، و أقرأهم لكتاب اللّه، و أعرفهم بالحلال و الحرام، و هو صاحب الولاية في حديث غدير خمّ، و صاحب قوله:
«أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» [١] و صاحب يوم الطائف [٢].
و كان أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى و إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صاحب الباب، فتح له و سدّ أبواب المسجد [٣]، و هو صاحب الراية يوم خيبر [٤]، و صاحب عمرو بن عبد ودّ في المبارزة [٥]، و أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين آخى بين المسلمين.
و هو منيع جزيل و هو صاحب آية «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» [٦] و هو زوج فاطمة سيّدة نساء العالمين، و سيّدة نساء أهل الجنّة، و هو ختن خديجة (عليها السلام)، و هو ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ربّاه و كفّله، و هو ابن أبي طالب (عليه السلام) في نصرته و جهاده، و هو نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في يوم المباهلة، و هو الّذي لم يكن
[١]- اشير إلى حديثي الولاية و المنزلة في الحديث السابق.
[٢]- إشارة منه لحديث المناجاة، راجع البحار: ٣٩/ ١٥١- ١٥٧، و إحقاق الحقّ: ٦/ ٥٢٥- ٥٣١، و ج ١٧/ ٥٣ في ذكر متن و مصادر الحديث.
[٣]- و حديث سدّ الأبواب متواتر مشهور، و في كتب الفريقين مذكور، راجع البحار: ٣٩/ ١٩ ب ٧٢.
[٤]- إشارة إلى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم خيبر «إنّي دافع الراية غدا إلى رجل يحبّه اللّه و رسوله ...» و الحديث مرويّ بأسانيد الفريقين. راجع البحار: ٣٩/ ٧ ب ٧١.
[٥]- أي في يوم الخندق و الروايات في ذلك مشهورة، راجع البحار: ٣٩/ ١ ب ٧٠. و كلّ ما ذكره المأمون من مناقب و فضائل لعليّ (عليه السلام) تناقله الخاصّ و العامّ، و يطول بنا المقام إذا أوردناه هنا.
[٦]- الدهر: ٨.