مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٣٢ - ٣- باب ما كتب المأمون في جواب كتاب بني هاشم
أبو بكر و عمر ينفذان حكما حتّى يسألانه عنه، فما رأى إنفاذه أنفذاه، و ما لم يره ردّاه، و هو دخل من بني هاشم في الشورى.
و لعمري لو قدر أصحابه على دفعه عنه (عليه السلام) كما دفع العبّاس- (رضوان اللّه عليه)- و وجدوا إلى ذلك سبيلا لدفعوه.
فأمّا تقديمكم العبّاس عليه، فإنّ اللّه تعالى يقول: «أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ» [١]
و اللّه لو كان ما في أمير المؤمنين من المناقب و الفضائل و الآي المفسرة في القرآن خلّة واحدة في رجل واحد من رجالكم أو غيره، لكان مستأهلا متأهّلا للخلافة، مقدّما على أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتلك الخلّة.
ثمّ لم تزل الامور تتراقى به إلى أن ولّي امور المسلمين، فلم يعن بأحد من بني هاشم إلّا بعبد اللّه بن العباس، تعظيما لحقّه، وصلة لرحمه، و ثقة به، فكان من أمره الّذي يغفر اللّه له، ثمّ نحن و هم يد واحدة كما زعمتم، حتّى قضى اللّه تعالى بالأمر إلينا، فأخفناهم و ضيّقنا عليهم، و قتلناهم أكثر من قتل بني اميّة إيّاهم.
ويحكم! إنّ بني اميّة إنّما قتلوا منهم من سلّ سيفا، و إنّا معشر بني العبّاس قتلناهم جملا، فلتسألنّ أعظم الهاشميّة [٢] بأيّ ذنب قتلت، و لتسألنّ نفوس القيت في دجلة و الفرات، و نفوس دفنت ببغداد و الكوفة أحياء، هيهات إنّه «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» [٣].
و أمّا ما وصفتم في أمر المخلوع، و ما كان فيه من لبس، فلعمري ما لبس عليه أحد غيركم، إذ هويتم عليه النكث، و زيّنتم له الغدر [٤]، و قلتم له:
[١]- التوبة: ١٩.
[٢]- «قوله: فلتسألنّ إشارة إلى قوله تعالى «وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ». التكوير: ٨.
و أعظم الهاشميّة، أي عظام الفرقة الهاشميّة بعد ما نشرت» منه ره.
[٣]- الزلزال: ٧ و ٨.
[٤]- «و رتّبتم له العذر» ع.