مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١٧ - الأخبار الأصحاب
فقال: فإنّ اللّه تعالى عرف سريرة عليّ (عليه السلام) و نيّته، فأظهر ذلك في كتابه، تعريفا لخلقه أمره.
فهل علمت أنّ اللّه تعالى وصف في شيء ممّا وصف في الجنّة ما في هذه السورة «قوارير من فضّة»؟ قلت: لا. قال: فهذه فضيلة اخرى، فكيف تكون القوارير من فضّة؟
قلت: لا أدري.
قال: يريد كأنّها من صفائها من فضّة يرى داخلها كما يرى خارجها.
و هذا مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «يا أنجشة [١] رويدا سوقك بالقوارير» و عنى به النساء كأنّهنّ القوارير رقّة.
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله):
«ركبت فرس أبي طلحة فوجدته بحرا» أي: كأنّه بحر من كثرة جريه و عدوه.
و كقول اللّه تعالى:
«و يأتيه الموت من كلّ مكان و ما هو بميّت و من ورائه عذاب غليظ» [٢] أي: كأنّه يأتيه الموت، و لو أتاه من مكان واحد لمات.
ثمّ قال: يا أبا إسحاق أ لست ممّن يشهد أنّ العشرة في الجنّة؟ فقلت: بلى.
قال: أ رأيت لو أنّ رجلا قال: ما أدري أ صحيح هذا الحديث أم لا، أ كان عندك كافرا؟ قلت: لا.
قال: أ فرأيت لو قال: ما أدري، أ هذه السورة قرآن أم لا، أ كان عندك كافرا؟
قلت: بلى. قال: أرى فضل الرجل يتأكّد، خبّرني يا أبا إسحاق عن حديث الطائر المشوي، أ صحيح عندك؟ قلت: بلى.
[١]- «يا إسحاق» ع، ب، م. و هو تصحيف، و أنجشة هو عبد أسود كان حسن الصوت بالحداء، فحدا بأزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع فأسرعت الإبل، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «يا أنجشة رويدك، رفقا بالقوارير». راجع اسد الغابة: ١/ ١٢١ في ترجمته حيث روى فيه هذا الحديث بطريقين. و راجع الإصابة: ١/ ٨٠.
[٢]- إبراهيم: ١٧.