مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١٤ - الأخبار الأصحاب
فإن كان قد قال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أنت من أهل الجنّة و لم يصدّقه حتّى زكّاه حذيفة، و صدّق حذيفة و لم يصدّق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فهذا على غير الإسلام.
و إن كان قد صدّق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فلم سأل حذيفة؟
و هذان الخبران متناقضان في أنفسهما.
فقال آخر: فقد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
«وضعت أمّتي في كفّة الميزان، و وضعت في اخرى فرجحت بهم، ثمّ وضع مكاني أبو بكر فرجح بهم، ثمّ عمر فرجح بهم، ثمّ رفع الميزان».
فقال المأمون: هذا محال، من قبل أنّه لا يخلو من أن تكون أجسامهما أو أعمالهما.
فإن كانت الأجسام، فلا يخفى على ذي روح أنّه محال، لأنّه لا يرجّح أجسامهما بأجسام الامّة، و إن كانت أفعالهما فلم تكن بعد، فكيف يرجّح بما ليس؟ و خبّروني بما يتفاضل الناس؟ فقال بعضهم: بالأعمال الصالحة.
قال: فأخبروني عمّن فضّل صاحبه على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ إنّ المفضول عمل بعد وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أ يلحق به؟
فإن قلتم: نعم، أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهادا و حجّا و صوما و صلاة و صدقة من أحدهم.
قالوا: صدقت، لا يلحق فاضل دهرنا لفاضل عصر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
قال المأمون: فانظروا فيما روت أئمّتكم الّذين أخذتم عنهم أديانكم في فضائل عليّ (عليه السلام)، و قايسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الّذين شهدوا لهم بالجنّة، فإن كانت جزءا من أجزاء كثيرة، فالقول قولكم، و إن كانوا قد رووا في فضائل عليّ (عليه السلام) أكثر، فخذوا عن أئمّتكم ما رووا و لا تعدّوه.
قال: فأطرق القوم جميعا.
فقال المأمون: مالكم سكتّم؟ قالوا: قد استقصينا. قال المأمون: فإنّي أسألكم:
خبّروني أيّ الأعمال كان أفضل يوم بعث اللّه نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟