مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١٣ - الأخبار الأصحاب
«إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ» [١].
و قال عزّ و جلّ: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» [٢].
فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوّة مبعوثا، و من أخذ ميثاقه على النبوّة مؤخّرا؟! قال آخر: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسّم و قال:
إنّ اللّه تعالى باهى بعباده عامّة، و بعمر خاصّة»! فقال المأمون: فهذا مستحيل، من قبل أن اللّه تبارك و تعالى لم يكن يباهي بعمر و يدع نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيكون عمر في الخاصّة، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في العامّة.
و ليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
«دخلت الجنّة فسمعت خفق نعلين، فإذا بلال مولى أبي بكر قد سبقني إلى الجنّة»! و إنّما قالت الشيعة: «عليّ خير من أبي بكر».
فقلتم: عبد أبي بكر خير من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّ السابق أفضل من المسبوق.
و كما رويتم: «أنّ الشيطان يفرّ من حسّ [٣] عمر»! و ألقى على لسان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «إنّهنّ الغرانيق العلى» ففرّ من عمر، و ألقى على لسان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بزعمكم الكفر.
قال آخر: قد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لو نزل العذاب ما نجا إلّا عمر بن الخطّاب».
قال المأمون: هذا خلاف الكتاب أيضا، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول [لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)]:
«و ما كان اللّه ليعذّبهم و أنت فيهم» [٤] فجعلتم عمرا مثل الرسول.
قال آخر: فقد شهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعمر بالجنّة في عشرة من الصحابة.
فقال [المأمون]: لو كان هذا كما زعمت كان عمر لا يقول لحذيفة:
نشدتك باللّه أمن المنافقين أنا؟
[١]- النساء: ١٦٣.
[٢]- الأحزاب: ٧.
[٣]- «ظلّ» خ ل.
[٤]- الأنفال: ٣٣.