مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٤ - استدراك
«لا الشّمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليل سابق النّهار» [١]. [٢]
(٢) وفيات الأعيان: و قال المأمون يوما لعليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام):
ما يقول بنو أبيك في جدّنا العبّاس بن عبد المطلّب؟
فقال (عليه السلام): ما [٣] يقولون في رجل فرض اللّه طاعة بنيه على خلقه، و فرض طاعته على بنيه، فأمر له بألف ألف درهم. [٤]
[١]- سورة يس: ٤٠.
[٢]- مناقب ابن شهر اشوب: ٣/ ٤٦٣.
و أورده مرسلا في تحف العقول: ٤٤٧، عنه البحار: ٧٨/ ٣٤٠ ح ٤٠. و أخرجه في مجمع البيان: ٨/ ٤٢٥ نقلا من تفسير العيّاشي بإسناده إلى الأشعث بن حاتم.
و في فرج المهموم: ٩٥ نقلا عن كتاب الدلائل لأبي عبد اللّه محمّد بن إبراهيم النعمانيّ بإسناده إلى ابن ذي العلمين، و عن كتاب الواحدة لابن جمهور القمّي، و في البحار: ٥٧/ ٢٢٦ ح ١٨٧ عن مجمع البيان و فرج المهموم.
[٣]- الظاهر، و بقرينة الهبة الّتي منحها المأمون للإمام (عليه السلام) أنّ المأمون توهّم المعنى الحقيقي الّذي أراده الإمام (عليه السلام).
فحسب أن «ما» هي اسم موصول، فحمل الكلام على ما تشتهيه نفسه و قد أعمته تلك البلاغة الفذّة عن أن يرى «ما» أداة استفهام، و مردّة إلى الأسلوب الحكيم و التورية الرائعة التي نطق بها (عليه السلام). و كأنّه لا يعلم أن كلام الإمام إمام الكلام، و قوله (عليه السلام) في رجل (عليّ) فرض اللّه طاعة بنيه على خلقه و طاعته على بنيه، فهو الحقّ الّذي قال به الأئمّة عليّ و أولاده (عليهم السلام)، و لم يقل الرجل (عباس بن عبد المطلب) فآثر (عليه السلام) الإبهام لأنّ الحقّ مر يسيئ المأمون، و قد يلحق منه للإمام ضرر أو فساد كبير، و قد قال اللّه تعالى: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» «فصلت: ٣٤» و قوله تعالى:
«وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» «النحل: ١٢٥».
[٤]- ٣/ ٢٧١، و الأنوار القدسيّة: ٣٩، عنهما إحقاق الحقّ: ١٩/ ٥٦٢ و ٥٨٣.