مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٣ - وحده
قال: فأنشدني أحسن ما رويته في كتمان السرّ.
فقال: (عليه السلام):
و إنّي لأنسى السرّ كيلا اذيعه * * * فيا من رأى [١]سرّا يصان بأن ينسى
مخافة [٢]أن يجري ببالي ذكره * * * فينبذه قلبي إلى ملتوى حشا [٣]
فيوشك من لم يفش سرّا و جال في * * * خواطره أن لا يطيق له حبسا
فقال له المأمون: إذا أمرت أن تترّب الكتاب كيف تقول؟ قال: ترّب.
قال: فمن السحا؟ قال سحّ [٤]. قال: فمن الطين؟ قال: طيّن.
فقال: يا غلام ترّب هذا الكتاب، و سحّه، و طيّنه، و امض به إلى الفضل بن سهل، و خذ لأبي الحسن (عليه السلام) ثلاثمائة ألف درهم.
و قال الصدوق- (رحمه اللّه)- بعد إيراد هذا الخبر: كان سبيل ما يقبله الرضا (عليه السلام) من المأمون سبيل ما كان يقبله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الملوك، و سبيل ما كان يقبله الحسن بن عليّ (عليهما السلام) من معاوية، و سبيل ما كان يقبله الأئمّة (عليهم السلام) من آبائه من الخلفاء، و من كانت الدنيا كلّها له، فغلب عليها، ثمّ اعطي بعضها فجائز له أن يأخذه. [٥]
[١]- «قوله: فيا من رأى كلام على التعجّب، أي: من رأى سرّا يكون صيانته بنسيانه، و الحال أنّ النسيان ظاهرا ينافي الصيانة» منه ره.
[٢]- «مخافة، متعلّق بالمصرع الأوّل» منه ره.
[٣]- «قوله: إلى ملتوى حشا، أي من يكون لوي و زحير في أحشائه. و في بعض النسخ حسّا- بكسر الحاء المهملة و تشديد السين المهملة- و هو وجع يأخذ النفساء بعد الولادة و على التقديرين كناية عن عدم الصبر على ضبط السرّ، و منازعة النفس إلى إفشائه» منه ره.
[٤]- «قال الجوهريّ: سحاة كلّ شيء: قشره، و سحاء الكتاب مكسور ممدود، و سحّوت القرطاس و سحّيته أسحاه: إذا قشّرته، و سحّوت الكتاب و سحّيته: إذا شددته بالسحاء» منه ره.
[٥]- ٢/ ١٧٤ ح ١، عنه الوسائل: ٥/ ٨٤ ح ٦، و ج ١٢/ ١٣٣ ح ٢، و البحار: ٤٩/ ١٠٧ ح ٢، و ج ٧١/ ٤٢٠ ح ٥٤. أورده مرسلا في العدد القويّة: ٢٩٣ ح ٢١ إلى قوله (عليه السلام): «بعض فتياننا»، عنه البحار: ٧٨/ ٣٥٢. تأتي قطعة منه في ص ٢١٠ ح ٢.