مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٢ - وحده
فقال له المأمون: ما أحسن هذا! هذا من قاله؟ فقال (عليه السلام): بعض فتياننا.
قال: فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل، و ترك عتاب الصديق.
فقال (عليه السلام):
إنّي ليهجرني الصديق تجنّبا * * * فاريه أنّ لهجره أسبابا
و أراه إن عاتبته أغربته [١] * * * فأرى له ترك العتاب عتابا
و إذا بليت بجاهل متحكّم * * * يجد [٢]المحال من الأمور صوابا
أوليته منّي السكوت و ربّما * * * كان السكوتعن الجواب جوابا [٣]
فقال له المأمون: ما أحسن هذا؟ هذا من قاله؟ فقال (عليه السلام): بعض فتياننا.
قال: فأنشدني أحسن ما رويته في استجلاب العدوّ حتّى يكون صديقا.
فقال (عليه السلام):
و ذي غلّة [٤]سالمته فقهرته * * * فأوقرته منّي لعفو التحمّل [٥]
و من لا يدافع سيّئات عدّوه * * * بإحسانه لم يأخذ الطول من عل [٦]
و لم أر في الأشياء أسرع مهلكا * * * لغمر [٧]قديم من و داد معجل [٨]
فقال له المأمون: ما أحسن هذا! هذا من قاله؟ فقال (عليه السلام): بعض فتياننا.
[١]- «أغريته» ب و الأعيان.
[٢]- «متغافل يدعو» الأعيان، بدل «متحكّم يجد».
[٣]- أورد ابن خلكان هذه الأبيات الأربعة للشاعر الشيعيّ أبي الحسن عليّ بن عبد اللّه بن وصيف المعروف ب «الناشئ الصغير» المتكلّم البغداديّ نزيل مصر، كما ذكر ذلك في أعيان الشيعة:
٨/ ٢٨٥. أورد الأبيات مرسلا في نور الأبصار: ١٧٤.
[٤]- «بيان: الغلّ بالكسر: الحقد و الضغن» منه ره.
[٥]- «التجمّل» ب.
[٦]- «يقال: أتيته من عل أي موضع عال» منه ره.
[٧]- «الغمر بالكسر: الحقد و الغلّ» منه ره.
[٨]- أورد البيتين الأوّل و الثالث ابن شهر اشوب في مناقبه: ٣/ ٤٨٠ عن الرضا (عليه السلام).