مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٦٤ - الأخبار الأصحاب
يا بدء يا بديع، يا قويّ يا منيع، يا عليّ يا رفيع، صلّ على من شرّفت الصلاة بالصلاة عليه، و انتقم لي ممّن ظلمني، و استخفّ بي، و طرد الشيعة عن بابي، و أذقه مرارة الذلّ و الهوان كما أذاقنيها، و اجعله طريد الأرجاس، و شريد الأنجاس».
قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ: فما استتمّ مولاي (عليه السلام) دعاءه، حتّى وقعت الرجفة في المدنية، و ارتجّ البلد، و ارتفعت الزعقة و الصيحة، و استفحلت [١] النعرة، و ثارت الغبرة، و هاجت القاعة [٢]، فلم أزايل مكاني إلى أن سلّم مولاي (عليه السلام) فقال لي:
يا أبا الصلت، اصعد السطح، فإنّك سترى امرأة بغيّة عثّة [٣] رثّة [٤]، مهيّجة الأشرار، متّسخة الأطمار، يسمّيها أهل هذه الكورة «سمانة» [٥] لغباوتها و تهتّكها، قد أسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا، و قد شدّت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء، فهي تقود جيوش القاعة، و تسوق عساكر الطغام [٦] إلى قصر المأمون، و منازل قوّاده.
فصعدت السطح فلم أر إلّا نفوسا تنتزع بالعصيّ، و هامات ترضخ بالأحجار، و قد رأيت المأمون متدرّعا، قد برز من قصر الشاهجان، متوجّها للهرب.
فما شعرت إلّا بشاجرد الحجّام، قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة، فضرب بها رأس المأمون، فأسقطت بيضته بعد أن شقّت جلدة هامته.
فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون: ويلك [هذا] أمير المؤمنين.
فسمعت سمّانة، تقول: اسكت لا أمّ لك، ليس هذا يوم التّميز و المحاباة، و لا يوم إنزال الناس على طبقاتهم.
[١]- «استفحل الأمر: أي تفاقم» منه ره.
[٢]- «قاعة الدار: ساحتها، و لعلّ المراد أهل الميدان من الأجامرة» منه ره.
[٣]- «العثّة: العجوز، و المرأة البذيئة و الحمقاء» منه ره.
[٤]- «الرثّة بالكسر: المرأة الحمقاء. و فلان رثّ الهيئة، أي سيّئ الحال» منه ره.
[٥]- «في مناسبة لفظ «السمانة» للغباوة و التهتّك خفاء، إلّا أن يقال سمّي به لتسميته من الشرّ، و لعلّه كان سمّامة من السمّ» منه ره.
[٦]- «الطغام: أوغاد الناس» منه ره.