البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٤
يا مالك بن مهلهل بن دثار* * * مهلا فدى لك مئززي و إزاري
عن ناقة الإنسي لا تعرض لها* * * و اختر بها ما شئت من أثواري
و لقد بدا لي منك ما لم احتسب* * * ألا رعيت قرابتي و ذماري
تسمو اليه بحربة مسمومة* * * تبا لفعلك ياأبا الغفار
لو لا الحياء و أن أهلك جيرة* * * لعلمت ما كشفت من أخبارى
قال فأجابه الشاب و هو يقول:
أ أردت أن تعلو و تخفض ذكرنا* * * في غير مزرية أبا العيزار
ما كان فيهم سيد فيما مضى* * * إن الخيار همو بنو الأخيار
فاقصد لقصدك يا معكبر انما* * * كان المجير مهلهل بن دثار
قال فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى قم يا ابن أخت فخذ أيها شئت فداء لناقة جاري الانسى، فقام الفتى فاخذ منها ثورا و انصرف. ثم التفت الى الشيخ فقال يا هذا إذا نزلت واديا من الاودية فخفت هوله فقل أعوذ باللَّه رب محمد من هول هذا الوادي و لا تعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها قال فقلت له و من محمد هذا؟ قال نبي عربي لا شرقى و لا غربي بعث يوم الاثنين. قلت و اين مسكنه قال يثرب ذات النخل. قال فركبت راحلتي حين برق لي الصبح و جددت السير حتى تقحمت المدينة فرآني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فحدثني بحديثي قبل ان أذكر له منه شيئا و دعاني الى الإسلام فأسلمت. قال سعيد بن جبير و كنا نرى أنه هو الّذي أنزل اللَّه فيه (وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً) و روى الخرائطى من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة عن داود بن الحسين عن عكرمة عن ابن عباس عن على. قال: إذا كنت بواد تخاف السبع فقل أعوذ بدانيال و الجب، من شر الأسد. و روى البلوى عن عمارة بن زيد عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عبد اللَّه بن الحارث عن أبيه عن ابن عباس قصة قتال عليّ الجن بالبئر ذات العلم التي بالجحفة حين بعثه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يستقى لهم الماء فأرادوا منعه و قطعوا الدلو فنزل اليهم، و هي قصة مطولة منكرة جدا و اللَّه أعلم.
و قال الخرائطى: حدثني أبو الحارث محمد بن مصعب الدمشقيّ و غيره حدثنا سليمان ابن بنت شرحبيل الدمشقيّ حدثنا عبد القدوس بن الحجاج حدثنا خالد بن سعيد عن الشعبي عن رجل قال كنت في مجلس عمر بن الخطاب و عنده جماعة من أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يتذاكرون فضائل القرآن فقال بعضهم خواتيم سورة النحل، و قال بعضهم سورة يس، و قال على فأين أنتم عن فضيلة آية الكرسي أما إنها سبعون كلمة في كل كلمة بركة. قال و في القوم عمرو بن معديكرب لا يحير جوابا، فقال أين أنتم عن