البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٣
إذا انتسب الحيان كعب و مالك* * * وجدناك محضا و النساء العواركا
قال الخرائطى: و حدثنا عبد اللَّه بن محمد البلوى بمصر حدثنا عمارة بن زيد حدثنا إسحاق بن بشر و سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق حدثني شيخ من الأنصار يقال له عبد اللَّه بن محمود من آل محمد ابن مسلمة قال بلغني أن رجالا من خثعم كانوا يقولون ان مما دعانا الى الإسلام انا كنا قوما نعبد الأوثان فبينا نحن ذات يوم عند وثن لنا إذ أقبل نفر يتقاضون اليه يرجون الفرج من عنده لشيء شجر بينهم إذ هتف بهم هاتف يقول:
يا أيها الناس ذوو الأجسام* * * من بين أشياخ الى غلام
ما أنتم و طائش الأحلام* * * و مسند الحكم الى الأصنام
أ كلّكم في حيرة نيام* * * أم لا ترون ما الّذي أمامى
من ساطع يجلو دجى الظلام* * * قد لاح للناظر من تهام
ذاك نبي سيد الأنام* * * قد جاء بعد الكفر بالإسلام
أكرمه الرحمن من امام* * * و من رسول صادق الكلام
أعدل ذي حكم من الأحكام* * * أمر بالصلاة و الصيام
و البر و الصلات للأرحام* * * و يزجر الناس عن الآثام
و الرجس و الأوثان و الحرام* * * من هاشم في ذروة السنام
مستعلنا في البلد الحرام
قال فلما سمعنا ذلك تفرقنا عنه و آتينا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلمنا.
و قال الخرائطى: حدثنا عبد اللَّه البلوى حدثنا عمارة حدثني عبيد اللَّه بن العلاء حدثنا محمد بن عكبر عن سعيد بن جبير أن رجلا من بنى تميم يقال له رافع بن عمير- و كان أهدى الناس للطريق و اسراهم بليل، و أهجمهم على هول، و كانت العرب تسميه لذلك دعموص العرب لهدايته و جراءته على السير- فذكر عن بدء إسلامه قال إني لأسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم فنزلت عن راحلتي و أنختها و توسدت ذراعها و نمت و قد تعوذت قبل نومي فقلت أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن من أن أوذى أو أهاج فرأيت في منامي رجلا شابا يرصد ناقتي و بيده حربة يريد أن يضعها في نحرها، فانتبهت لذلك فزعا فنظرت يمينا و شمالا فلم أر شيئا، فقلت هذا حلم ثم عدت فغفوت فرأيت في منامي مثل رؤياي الأولى فانتبهت فدرت حول ناقتي فلم أر شيئا و إذا ناقنى ترعد، ثم غفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب و التفت فإذا أنا برجل شاب كالذي رأيت في المنام بيده حربة و رجل شيخ ممسك بيده يرده عنها و هو يقول: