البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣١ - قصة سيف بن ذي يزن الحميري و بشارته بالنبيّ الأمي
رجاء به حدثنا عمى محمد بن عبد العزيز حدثني عبد العزيز بن عفير عن أبيه عن زرعة بن سيف بن ذي يزن الحميري قال لما ظهر جدي سيف بن ذي يزن على الحبشة. و ذكره بطوله. و قال أبو بكر الخرائطى حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي حدثنا العلاء بن الفضل بن أبى سوية أخبرنى أبى عن أبيه عبد الملك بن أبى سوية عن جده أبى سوية عن أبيه خليفة قال سألت محمد بن عثمان بن ربيعة بن سواءة ابن خثعم بن سعد فقلت كيف سماك أبوك محمدا؟ فقال سألت أبي عما سألتني عنه، فقال خرجت رابع أربعة من بنى تميم أنا منهم، و سفيان بن مجاشع بن دارم، و أسامة بن مالك بن جندب بن العقيد، و يزيد ابن ربيعة بن كنانة بن حربوص بن مازن، و نحن نريد ابن جفنة ملك غسان فلما شارفنا الشام نزلنا على غدير عليه شجرات فتحدثنا فسمع كلامنا راهب، فأشرف علينا فقال إن هذه لغة ما هي بلغة هذه البلاد فقلنا نعم نحن قوم من مضر، قال من أي المضرين؟ قلنا من خندف قال أما إنه سيبعث وشيكا نبي خاتم النبيين، فسارعوا اليه و خذوا بحظكم منه ترشدوا. فقلنا له ما اسمه؟ قال: اسمه محمد. قال فرجعنا من عند ابن جفنة فولد لكل واحد منا ابن فسماه محمدا. يعنى ان كل واحد منهم طمع في أن يكون هذا النبي المبشر به ولده.
و قال الحافظ أبو بكر الخرائطى: حدثنا عبد اللَّه بن أبى سعد حدثنا حازم بن عقال بن الزهر بن حبيب بن المنذر بن أبى الحصين بن السموأل بن عاديا حدثني جابر بن جدان بن جميع بن عثمان بن سماك بن الحصين بن السموأل بن عاديا. قال لما حضرت الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر الوفاة اجتمع اليه قومه من غسان فقالوا إنه قد حضرك من أمر اللَّه ما ترى و كنا نأمرك بالتزوج في شبابك فتأبى و هذا أخوك الخزرج له خمسة بنين، و ليس لك ولد غير مالك فقال: لن يهلك هالك ترك مثل مالك إن الّذي يخرج النار من الوثيمة [١] قادر أن يجعل لمالك نسلا و رجالا بسلا و كل إلى الموت ثم أقبل على مالك و قال: أي بنى المنية و لا الدنية، العقاب و لا العتاب، التجلد و لا التلدد [٢] القبر خير من الفقر، إنه من قل ذل، و من كر فر، من كرم الكريم الدفع عن الحريم. و الدهر يومان فيوم لك و يوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، و إذا كان عليك فاصطير، و كلاهما سينحسر، ليس يثبت منهما الملك المتوج، و لا اللئيم المعلهج، سلم ليومك حياك ربك، ثم أنشأ يقول:
شهدت السبايا يوم آل محرق* * * و أدرك أمرى صيحة اللَّه في الحجر
فلم أر ذا ملك من الناس واحدا* * * و لا سوقة إلا إلى الموت و القبر
فعلّ الّذي أردى ثمودا و جرهما* * * سيعقب لي نسلا على آخر الدهر
[١] الوثيمة الحجارة، يريد ما يكون من شرر إذا قدحت الحجارة بالزند.
[٢] في الأمالي لأبي على القالي هذه القصة بسياق غير هذا و زيادة و نقصان.