البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٠ - قصة سيف بن ذي يزن الحميري و بشارته بالنبيّ الأمي
الشيطان، قوله فصل و حكمه عدل يأمر بالمعروف و يفعله و ينهى عن المنكر و يبطله. فقال عبد المطلب أيها الملك- عز جدك و علا كعبك، و دام ملكك، و طال عمرك. فهذا نجارى فهل الملك سار لي بإفصاح فقد أوضح لي بعض الإيضاح. فقال ابن ذي يزن: و البيت ذي الحجب و العلامات على النقب انك يا عبد المطلب لجده غير كذب، فخر عبد المطلب ساجدا فقال ارفع رأسك ثلج صدرك و علا أمرك فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك. فقال أيها الملك كان لي ابن و كنت به معجبا و عليه رفيقا فزوجته كريمة من كرائم قومه آمنة بنت وهب فجاءت بغلام سميته محمدا فمات أبوه و أمه و كفلته انا و عمه. قال ابن ذي يزن إن الّذي قلت لك كما قلت فاحتفظ بابنك و احذر عليه اليهود فإنهم له أعداء و لن يجعل اللَّه لهم عليه سبيلا، و اطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فانى لست آمن ان تدخل لهم النفاسة من أن تكون لكم الرئاسة فيطلبون له الغوائل و ينصبون له الحبائل فهم فاعلون أو أبناؤهم و لو لا انى اعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي و رجلي حتى أصير بيثرب دار مملكته فانى أجد في الكتاب الناطق و العلم السابق ان بيثرب استحكام امره و أهل نصرته و موضع قبره و لو لا انى أقيه الآفات و احذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أمره و لأوطأت اسنان العرب عقبه، و لكنى صارف ذلك إليك عن غير تقصير بمن معك. قال ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد و عشرة إماء و بمائة من الإبل و حلتين من البرود و بخمسة أرطال من الذهب و عشرة أرطال فضة و كرش مملوء عنبرا و أمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك و قال له: إذا حال الحول فأتنى فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول، فكان عبد المطلب كثيرا ما يقول لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك فإنه الى نفاد و لكن ليغبطنى بما يبقى لي و لعقبى من بعدي ذكره و فخره و شرفه، فإذا قيل له متى ذلك قال سيعلم و لو بعد حين قال و في ذلك يقول أمية بن عبد شمس:
جلبنا النصح تحقبه المطايا* * * على أكوار إجمال ونوق
مقلفة مراتعها تعالى* * * إلى صنعاء من فج عميق
[١]
تؤم بنا ابن ذي يزن و تغرى* * * بذات بطونها ذم الطريق
و ترعى من مخايله بروقا* * * مواصلة الوميض الى بروق
فلما واصلت صنعاء حلت* * * بدار الملك و الحسب العريق
و هكذا رواه الحافظ ابو نعيم في الدلائل من طريق عمرو بن بكير بن بكار القعنبي ثم قال أبو نعيم أخبرت عن أبى الحسن على بن إبراهيم بن عبد ربه بن محمد بن عبد العزيز بن عفير بن عبد العزيز بن السفر بن عفير بن زرعة بن سيف بن ذي يزن حدثني أبى أبو يزن إبراهيم حدثنا عمى احمد بن محمد ابو
[١] كذا بالأصول و لم نجد هذا الشعر في الدلائل و لا في غيره من المراجع.