البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٦ - ذكر رضاعه عليه الصلاة و السلام
معنا زادا فقلت يا أخى اذهب فائتنا بزاد من عند أمنا فانطلق أخى و مكثت عند البهم فاقبل طائران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه أ هو هو؟ فقال نعم! فأقبلا يبتدرانى فاخذانى فبطحانى للقفا فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه. فاخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه ائتني بماء ثلج فغسلا به جوفي ثم قال ائتني بماء برد فغسلا به قلبي ثم قال ائتني بالسكينة فذرها في قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه خطه فخاطه و ختم على قلبي بخاتم النبوة، فقال أحدهما لصاحبه اجعله في كفة و اجعل ألفا من أمته في كفة، فإذا أنا انظر الى الالف فوقى أشفق أن يخر على بعضهم. فقال لو أن أمته و زنت به لمال بهم ثم انطلقا فتركاني و فرقت فرقا شديدا، ثم انطلقت الى أمى فأخبرتها بالذي لقيت فأشفقت أن يكون قد لبس بى فقالت أعيذك باللَّه. فرحلت بعيرا لها و حملتني على الرحل و ركبت خلفي حتى بلغنا الى أمى، فقالت أديت أمانتى و ذمتي و حدثتها بالذي لقيت فلم يرعها. و قالت إني رأيت خرج منى نور أضاءت منه قصور الشام» و رواه أحمد من حديث بقية بن الوليد به. و هكذا رواه عبد اللَّه بن المبارك و غيره عن بقية بن الوليد به.
و قد رواه ابن عساكر من طريق أبى داود الطيالسي حدثنا جعفر بن عبد اللَّه بن عثمان القرشي أخبرنى عمير بن عمر بن عروة بن الزبير. قال سمعت عروة بن الزبير يحدث عن أبى ذر الغفاريّ قال قلت يا رسول اللَّه كيف علمت أنك نبي حين علمت ذلك و استيقنت أنك نبي؟ قال: «يا أبا ذر أتانى ملكان و أنا ببعض بطحاء مكة فوقع أحدهما على الأرض، و كان الآخر بين السماء و الأرض فقال أحدهما لصاحبه أ هو هو؟ قال هو هو. قال زنه برجل فوزنني برجل فرجحته» و ذكر تمامه، و ذكر شق صدره و خياطته و جعل الخاتم بين كتفيه قال «فما هو الا أن وليا عنى فكأنما أعاين الأمر معاينة»
ثم أورد ابن عساكر عن أبى بن كعب بنحو ذلك. و من حديث شداد بن أوس بأبسط من ذلك. و ثبت في صحيح مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أتاه جبريل (عليه السلام) و هو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب و استخرج منه علقة سوداء فقال هذا حظ الشيطان، ثم غسله في طشت من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه و جاء الغلمان يسعون الى أمه- يعنى ظئره- فقالوا إن محمدا قد قتل فاستقبلوه و هو منتقع اللون. قال أنس و قد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره. و قد رواه ابن عساكر من طريق ابن وهب عن عمرو ابن الحارث عن عبد ربه بن سعيد عن ثابت البناني عن أنس أن الصلاد فرضت بالمدينة، و أن ملكين أتيا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذهبا به الى زمزم فشقا بطنه فاخرجا حشوته في طشت من ذهب فغسلاه بماء زمزم ثم لبسا جوفه حكمة و علما. و من طريق ابن وهب أيضا عن يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن عبد الرحمن بن عامر بن عتبة بن أبى وقاص عن أنس قال: أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثلاث ليال قال خذوا خيرهم و سيدهم، فأخذوا رسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فعمد به إلى زمزم فشق جوفه ثم أتى بتور من ذهب فغسل