البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٥ - ذكر رضاعه عليه الصلاة و السلام
ما شأنك؟ قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض أضجعانى و شقا بطني ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه ثم رداه كما كان فرجعنا به معنا. فقال أبوه يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب فانطلقي بنا نرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف. قالت حليمة فاحتملناه فلم ترع أمه إلا به. فقدمنا به عليها فقالت ما رد كما به يا ظئر فقد كنتما عليه حريصين؟ فقالا لا و اللَّه الا أن اللَّه قد أدى عنا و قضينا الّذي علينا و قلنا نخشى الإتلاف و الاحداث نرده إلى أهله. فقالت ما ذاك بكما فاصدقانى شأنكما؟ فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره، فقالت أ خشيتما عليه الشيطان، كلا و اللَّه ما للشيطان عليه من سبيل. و اللَّه إنه لكائن لابني هذا شأن ألا أخبركما خبره؟ قلنا بلى! قالت حملت به فما حملت حملا قط أخف منه فأريت في النوم حين حملت به كأنه خرج منى نور أضاءت له قصور الشام ثم وقع حين ولدته وقوعا ما يقعه المولود، معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء، فدعاه عنكما. و هذا الحديث قد روى من طرق أخر و هو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير و المغازي.
و قال الواقدي: حدثني معاذ بن محمد عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس قال خرجت حليمة تطلب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد وجدت البهم تقيل فوجدته مع أخته فقالت في هذا الحر؟ فقالت أخته يا أمه ما وجد أخى حرا. رأيت غمامة تظلل عليه إذا وقف وقفت و إذا سار سارت حتى انتهى الى هذا الموضع.
و قال ابن إسحاق: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنهم قالوا له أخبرنا عن نفسك. قال: «نعم أنا دعوة أبى إبراهيم و بشرى عيسى (عليهما السلام)، و رأت أمى حين حملت بى أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، و استرضعت في بنى سعد بن بكر، فبينا أنا في بهم لنا أتانى رجلان عليهما ثياب بيض معهما طست من ذهب مملوء ثلجا فاضجعانى فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فاخرجا منه علقة سوداء فالقياها. ثم غسلا قلبي و بطني بذلك الثلج، حتى إذا ألقياه رداه كما كان، ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته فوزنني بعشرة فوزنتهم، ثم قال زنه بمائة من أمته فوزنني بمائة فوزنتهم. ثم قال زنه بألف من أمته فوزنني بألف فوزنتهم، فقال دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنهم»
و هذا اسناد جيد قوى.
و قد روى أبو نعيم الحافظ في الدلائل من طريق عمر بن الصبح و هو أبو نعيم عن ثور بن يزيد عن مكحول عن شداد بن أوس هذه القصة مطولة جدا و لكن عمر بن صبح هذا متروك كذاب متهم بالوضع. فلهذا لم نذكر لفظ الحديث إذ لا يفرح به ثم قال: و
حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن نفير حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن ابن عمرو السلمي عن عتبة بن عبد اللَّه أنه حدثه أن رجلا سأل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول اللَّه؟ قال: «كانت حاضنتى من بنى سعد بن بكر فانطلقت أنا و ابن لها في بهم لنا و لم نأخذ