البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٤
قال قلت له: و اللَّه لا أبرح حتى آتيه و أومن به، فنصبت رجلي في غرز راحلتي و قلت:
أرشدنى أرشدنى هديتا* * * لا جعت ما عشت و لا عريتا
و لا برحت سيدا مقيتا* * * لا تؤثر الخير الّذي أتيتا
على جميع الجن ما بقيتا
فقال:
صاحبك اللَّه و أدى رحلكا* * * و عظم الأجر و عافا نفسكا
آمن به أفلج ربى حقكا* * * و انصره نصرا عزيزا نصركا
قال قلت من أنت عافاك اللَّه، حتى أخبره إذا قدمت عليه؟ فقال أنا ملك بن ملك، و أنا نقيبه على جن نصيبين و كفيت إبلك حتى اضمها الى أهلك ان شاء اللَّه. قال فخرجت حتى أتيت المدينة يوم الجمعة و الناس إرسال الى المسجد و النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على المنبر كأنه البدر يخطب الناس، فقلت انيخ على باب المسجد حتى يصلى و ادخل عليه فأسلم و أخبره عن إسلامي، فلما انخت خرج الى أبو ذر فقال مرحبا و أهلا و سهلا قد بلغنا إسلامك، فادخل فصل، ففعلت، ثم جئت إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبرني بإسلامي. فقلت الحمد للَّه. قال «أما إن صاحبك قد و في لك و هو أهل ذلك، وادي إبلك الى أهلك».
[١]
و قد رواه الطبراني في ترجمة خريم بن فاتك من معجمه الكبير قائلا حدثنا الحسين بن إسحاق اليسيرى حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي حدثنا عبد اللَّه بن موسى الإسكندري حدثنا محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبى هريرة قال قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين ألا أخبرك كيف كان بدء إسلامي، قال بلى! فذكره غير أنه قال فخرج الى أبو بكر الصديق فقال أدخل، فقد بلغنا إسلامك، فقلت لا أحسن الطهور، فعلمني فدخلت المسجد فرأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كأنه البدر و هو يقول «ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّى صلاة يحفظها و يعقلها إلا دخل الجنة» فقال لي عمر لتأتينى على هذا ببينة أو لأنكلن بك، فشهد لي شيخ قريش عثمان بن عفان فأجاز شهادته.
ثم رواه عن محمد بن عمان بن أبى شيبة عن محمد بن تيم عن محمد بن خليفة عن محمد بن الحسن عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب لخريم بن فاتك حدثني بحديث يعجبني فذكر مثل السياق الأول سواء.
و قال أبو نعيم: حدثنا سليمان بن احمد حدثنا أبو عبد الملك احمد بن إبراهيم القرشي الدمشقيّ حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبى عمرو الشيباني عن عبد اللَّه بن الديلميّ قال أتى رجل ابن عباس فقال بلغنا أنك تذكر سطيحا تزعم أن اللَّه خلقه، لم يخلق من بنى آدم شيئا يشبهه؟ قال قال نعم إن اللَّه خلق سطيحا الغساني لحما على وضم [٢] و لم يكن فيه عظم و لا
[١] رواية الطبراني ليست في المصرية.
[٢] الوضم شرائح من جريد النخل.