البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٣
الى خير من يمشى على الأرض كلها* * * و أفضلها عند اعتكار الضرائر
أطعنا رسول اللَّه لما تقطعت* * * بطون الأعادي بالظبا و الخواطر
فنحن قبيل قد بنى المجد حولنا* * * إذا اجتلبت في لحرب هام الأكابر
بنو الحرب نفريها بأيد طويلة* * * و بيض تلالا في أكف المغاور
ترى حوله الأنصار تحمى أميرهم* * * بسمر العوالي و الصفاح البواتر
إذا الحرب دارت عند كل عظيمه* * * و دارت رحاها بالليوث الهواصر
تبلج منه اللون و ازداد وجهه* * * كمثل ضياء البدر بين الزواهر
و قال أبو عثمان سعيد بن يحيى الأموي في مغازيه: حدثنا عبد اللَّه حدثنا أبو عبد اللَّه حدثنا المجالد ابن سعيد و الأجلح عن الشعبي حدثني شيخ من جهينة قال: مرض منا رجل مرضا شديدا فثقل حتى حفرنا له قبره و هيأنا أمره فأغمي عليه ثم فتح عينيه و افاق فقال أحفرتم لي؟ قالوا نعم، فقال فما فعل الفصل- و هو ابن عم له- قلنا صالح مر آنفا يسأل عنك، قال أما إنه يوشك أن يجعل في حفرتي انه أتانى آت حين أغمى على فقال ابك هبل؟ أما ترى حفرتك تنتثل، و أمك قد كادت تثكل؟ أ رأيتك أن حولناها عنك بالمحول، ثم ملأناها بالجندل، و قذفنا فيها الفصل، الّذي مضى فاجزأك، و ظن أن لن يفعل. أ تشكر لربك، و تصل و تدع دين من أشرك و ضل؟ قال قلت نعم. قال قم قد برئت. قال فبرئ الرجل. و مات الفصل فجعل في حفرته. قال الجهينى: فرأيت الجهينى بعد ذلك يصلى و يسب الأوثان و يقع فيها.
و قال الأموي: حدثنا عبد اللَّه قال بينما عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه في مجلس يتحدثون عن الجن، فقال خريم بن فاتك الأسدي: الا أحدثك كيف كان إسلامي؟ قال بلى، قال إني يوما في طلب ذود لي أنا منها على أثر تنصب و تصعد، حتى إذا كنت بأبرق العراق انخت راحلتي و قلت أعوذ بعظيم هذه البلدة أعوذ برئيس هذا الوادي، فإذا بهاتف يهتف بي:
ويحك، عذ باللَّه ذي الجلال* * * و المجد و العلياء و الإفضال
ثم اتل آيات من الأنفال* * * و وحد اللَّه و لا تبالي
قال فذعرت ذعرا شديدا ثم رجعت الى نفسي فقلت:يا أيها الهاتف ما تقول
أرشد عندك أم تضليل؟
بين هداك اللَّه ما الحويل
قال فقال:
هذا رسول اللَّه ذو الخيرات* * * بيثرب يدعو الى النجاة
يأمر بالبر و بالصلاة* * * و يزع الناس عن الهنات