البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٧
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «سر في قومك و قل هذا الشعر فيهم».
و رواه الحافظ ابن عساكر من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي عن عباد بن عبد الصمد عن سعيد بن جبير قال أخبرنى سواد بن قارب الأزدي. قال: كنت نائما على جبل من جبال السراة فأتاني آت فضربني برجله- و ذكر القصة أيضا.
و رواه أيضا من طريق محمد بن البراء عن أبى بكر بن عياش عن أبى إسحاق عن البراء. قال قال سواد بن قارب: كنت نازلا بالهند فجاءني رئيي ذات ليلة فذكر القصة. و قال بعد إنشاد الشعر الأخير فضحك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى بدت نواجذه و قال: «أفلحت يا سواد».
و قال أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة [١] حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر حدثنا عبد الرحمن بن الحسن حدثنا على بن حرب حدثنا أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه العماني.
قال كان منا رجل يقال له مازن بن العضوب يسدن صنما بقرية يقال لها سمايا، من عمان، و كانت تعظمه بنو الصامت و بنو حطامة و مهرة و هم أخوال مازن. أمه زينب بنت عبد اللَّه بن ربيعة بن خويص [٢] أحد بنى نمران قال مازن: فعترنا يوما عند الصنم عتيرة- و هي الذبيحة [٣]- فسمعت صوتا من الصنم يقول: يا مازن اسمع تسر، ظهر خير و بطن شر، بعث نبي من مضر، بدين اللَّه الأكبر، فدع نحيتا من حجر. تسلم من حر سقر. قال ففزعت لذلك فزعا شديدا. ثم عترنا بعد أيام عتيرة أخرى، فسمعت صوتا من الصنم يقول: اقبل الى اقبل، تسمع ما لا تجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحق منزل، فآمن به كي تعدل عن حر نار تشعل وقودها الجندل.
قال مازن: فقلت إن هذا لعجب و ان هذا لخير يراد بى و قدم علينا رجل من الحجاز فقلت ما الخبر وراءك؟ فقال ظهر رجل يقال له أحمد، يقول لمن أتاه أجيبوا داعي اللَّه، فقلت هذا نبأ ما سمعت، فثرت الى الصنم فكسرته جذاذا و ركبت راحلتي حتى قدمت على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فشرح اللَّه صدري للإسلام، فأسلمت، و قلت:
كسرت باجرا [٤] جذاذا و كان لنا* * * ربا نطيف به ضلا بتضلال
فالهاشمى هدانا من ضلالتنا* * * و لم يكن دينه منى على بال
يا راكبا بلغن عمرا و اخوتها* * * إني لمن قال ربى باجر قالى
يعنى يعمرو الصامت و اخوتها حطامة. فقلت يا رسول اللَّه إني امرؤ مولع بالطرب و بالهلوك من النساء و شرب الخمر. و ألحت علينا السنون فاذهبن الأموال و اهزلن السراري و ليس لي ولد، فادعو
[١] هذه القصة كانت مؤخرة في الحلبية.
[٢] في الدلائل لأبي نعيم حويص بالحاء المهملة.
[٣] شاة تذبح في رجب أو ذبيحة تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها. من النهاية.
[٤] و في الدلائل: باحرا بالحاء.