البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٤
ابن قارب قال نعم. قال فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ قال فغضب. و قال ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت يا أمير المؤمنين، فقال عمر يا سبحان اللَّه ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، فأخبرني ما أنبأك رئيك بظهور رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال نعم يا أمير المؤمنين بينما أنا ذات ليلة بين النائم و اليقظان إذ أتانى رئيي فضربني برجله و قال قم يا سواد بن قارب، و اسمع مقالتي و اعقل ان كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤيّ بن غالب يدعو إلى اللَّه و إلى عبادته ثم أنشأ يقول:
عجبت للجن و تطلابها* * * و شدها العيس بأقتابها
تهوى إلى مكة تبغي الهدى* * * ما صادق الجن ككذابها
فارجل إلى الصفوة من هاشم* * * ليس قداماها كأذنابها
قال قلت دعني أنام فأنى أمسيت ناعسا. قال فلما كانت الليلة الثانية أتانى فضربني برجله و قال قم يا سواد بن قارب و اسمع مقالتي، و اعقل إن كنت تعقل، إنه بعث رسول من لؤيّ بن غالب يدعو إلى اللَّه و إلى عبادته، ثم أنشأ يقول:
عجبت للجن و تحيارها* * * و شدّها العيس بأكوارها
تهوى الى مكة تبغي الهدى* * * ما مؤمنو الجن ككفارها
فارحل إلى الصفوة من هاشم* * * بين روابيها و أحجارها
قال قلت دعني أنام، فانى أمسيت ناعسا، فلما كانت الليلة الثالثة أتانى فضربني برجله. و قال: قم يا سواد بن قارب، فاسمع مقالتي، و اعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤيّ بن غالب يدعو الى اللَّه و الى عبادته ثم أنشأ يقول:
عجبت للجن و تحساسها* * * و شدها العيس بأحلاسها
تهوى إلى مكة تبغي الهدى* * * ما خيّر الجن كأنجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشم* * * و اسم بعينيك إلى رأسها
قال فقمت و قلت: قد امتحن اللَّه قلبي، فرحّلت ناقتي ثم أتيت المدينة- يعنى مكة- فإذا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في أصحابه فدنوت فقلت: اسمع مقالتي يا رسول اللَّه. قال هات فأنشأت أقول:
أتانى نجيىّ بعد هدء و رقدة* * * و لم يك فيما قد تلوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة* * * أتاك رسول من لؤيّ بن غالب
فشمّرت عن ذيلي الازار و وسطت* * * بى الذعلب الوجناء غير السباسب
فاشهد أن اللَّه لا شيء غيره* * * و أنك مأمون على كل غالب
و أنك أدنى المرسلين وسيلة* * * إلى اللَّه يا ابن الأكرمين الأطايب