البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٣
له صحبة و وفادة. قال أبو حاتم و ابن مندة روى عنه سعيد بن جبير، و أبو جعفر محمد بن على، و قال البخاري له صحبة. و هكذا ذكره في أسماء الصحابة احمد بن روح البرذعي الحافظ، و الدارقطنيّ، و غيرهما و قال الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصري سواد بن قارب بالتخفيف. و قال عثمان الوقاصى عن محمد بن كعب القرظي كان من أشراف أهل اليمن ذكره أبو نعيم في الدلائل. و قد روى حديثه من وجوه أخر مطولة بالبسط من رواية البخاري.
و قال محمد بن إسحاق: حدثني من لا اتهم عن عبد اللَّه بن كعب مولى عثمان بن عفان انه حدث أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه بينما هو جالس في الناس في مسجد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذ أقبل رجل من العرب داخل المسجد يريد عمر بن الخطاب. فلما نظر اليه عمر قال ان الرجل لعلى شركه ما فارقه بعد أو لقد كان كاهنا في الجاهلية فسلم عليه الرجل ثم جلس، فقال له عمر: هل أسلمت؟ قال نعم يا أمير المؤمنين. قال فهل كنت كاهنا في الجاهلية؟ فقال الرجل سبحان اللَّه يا أمير المؤمنين، لقد خلت فىّ و استقبلتني بأمر ما أراك قلته لأحد من رعيتك منذ وليت ما وليت. فقال عمر: اللَّهمّ غفرا قد كنا في الجاهلية على شر من هذا نعبد الأصنام و نعتنق الأوثان حتى أكرمنا اللَّه برسوله و بالإسلام. قال نعم و اللَّه يا أمير المؤمنين لقد كنت كاهنا في الجاهلية قال فأخبرني ما جاء به صاحبك. قال جاءني قبل الإسلام بشهر أو شيعه [١] فقال: أ لم تر الى الجن و إبلاسها، و إياسها من دينها، و لحوقها بالقلاص و أحلاسها.
قال ابن إسحاق: هذا الكلام سجع ليس بشعر. [قال عبد اللَّه بن كعب].
فقال عمر عند ذلك يحدث الناس: و اللَّه انى لعند وثن من أوثان الجاهلية في نفر من قريش قد ذبح له رجل من العرب عجلا، فنحن ننتظر قسمه ان يقسم لنا منه، إذ سمعت من جوف العجل صوتا ما سمعت صوتا قط أشد منه، و ذلك قبل الإسلام بشهر أو شيعه يقول: يا ذريح أمر نجيح رجل يصيح يقول لا إله إلا اللَّه. قال ابن هشام و يقال رجل يصيح بلسان فصيح يقول لا إله إلا اللَّه قال و أنشدنى بعض أهل العلم بالشعر:
عجبت للجن و إبلاسها* * * و شدها العيس باحلاسها
تهوى الى مكة تبغي الهدى* * * ما مؤمنو الجن كأنجاسها
و قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا يحيى بن حجر بن النعمان الشامي حدثنا على بن منصور الأنباري عن محمد بن عبد الرحمن الوقاصى عن محمد بن كعب القرظي. قال بينما عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ذات يوم جالس إذ مر به رجل. فقيل يا أمير المؤمنين أ تعرف هذا المار؟ قال و من هذا؟ قالوا هذا سواد بن قارب الّذي أتاه رئيه بظهور رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال فأرسل اليه عمر. فقال له أنت سواد
[١] أي دونه بقليل، و شيع كل شيء ما هو له تبع. حكاه السهيليّ.