البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٨ - قصة سيف بن ذي يزن الحميري و بشارته بالنبيّ الأمي
أوساطهم و يخوضون البحور الى أعدائهم فيهم صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان، و في عاد ما أهلكوا بالريح، و في ثمود ما أهلكوا بالصيحة: بسم اللَّه و قوله الحق و قول الظالمين في تباب.
ثم ذكر قصة أخرى قال فعجب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما قرأت عليه فيها.
و ذكرنا عند قوله تعالى في سورة الأعراف الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ قصة هشام بن العاص الأموي حين بعثه الصديق في سرية الى هرقل يدعوه الى اللَّه عز و جل. فذكر أنه أخرج لهم صور الأنبياء في رقعة من آدم الى محمد (صلوات اللَّه عليه و سلامه عليهم أجمعين) على النعت و الشكل الّذي كانوا عليه. ثم ذكر أنه لما أخرج صورة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قام قائما إكراما له. ثم جلس و جعل ينظر إليها و يتأملها. قال فقلنا له من أين لك هذه الصورة؟ فقال: إن آدم سأل ربه أن يريه جميع الأنبياء من ذلك، فانزل عليه صورهم، فكان في خزانة آدم (عليه السلام) عند مغرب الشمس فاستخرجها ذو القرنين، فدفعها الى دانيال. ثم قال: اما و اللَّه إن نفسي قد طابت بالخروج من ملكي و أنى كنت عبدا لاشركم ملكة حتى أموت. ثم أجازنا فأحسن جائزتنا و سرحنا. فلما أتينا أبا بكر الصديق فحدثناه بما رأينا و ما أجازنا و ما قال لنا، قال فبكى و قال: مسكين لو أراد اللَّه به خيرا لفعل، ثم
قال أخبرنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنهم و اليهود يجدون نعت محمد عندهم.
رواه الحاكم بطوله فليكتب هاهنا من التفسير. و رواه البيهقي في دلائل النبوة.
و قال الأموي: حدثنا عبد اللَّه بن زياد عن ابن إسحاق. قال و حدثني يعقوب بن عبد اللَّه بن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عن جده عمرو بن أمية قال: قدمت برقيق من عند النجاشي أعطانيهم فقالوا لي يا عمرو لو رأينا رسول اللَّه لعرفناه من غير أن تخبرنا، فمر أبو بكر فقلت أ هو هذا؟ قالوا لا، فمر عمر فقلت أ هو هذا؟ قالوا لا فدخلنا الدار فمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فنادوني يا عمرو هذا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فنظرت فإذا هو هو من غير أن يخبرهم به أحد، عرفوه بما كانوا يجدونه مكتوبا عندهم و قد تقدم إنذار سبإ لقومه و بشارته لهم بوجود رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في شعر أسلفناه في ترجمته فأغنى عن إعادته، و تقدم قول الحبرين من اليهود لتبع اليماني حين حاصر أهل المدينة إنها مهاجر نبي يكون في آخر الزمان فرجع عنها و نظم شعرا يتضمن السلام على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
قصة سيف بن ذي يزن الحميري و بشارته بالنبيّ الأمي
و قال الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطى في كتابه هواتف الجان: حدثنا على بن حرب حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم حدثنا عمرو بن بكر- هو ابن بكار القعنبي- عن احمد بن القاسم عن محمد بن السائب الكلبي عن أبى صالح عن عبد اللَّه بن عباس. قال: لما ظهر سيف بن ذي يزن قال ابن المنذر- و اسمه النعمان بن قيس- على الحبشة و ذلك بعد مولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بسنتين أتته وفود