البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٩ - فصل
تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود بهذا الدعاء فقالوا: اللَّهمّ نسألك بحق محمد النبي الأمي الّذي وعدتنا أن تخرجه في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، قال فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلما بعث النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كفروا به. فانزل اللَّه عز و جل (وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية. و روى عطية عن ابن عباس نحوه. و روى عن عكرمة من قوله نحو ذلك أيضا.
و قال ابن إسحاق: و حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد عن سلمة بن سلام بن وقش- و كان من أهل بدر- قال كان لنا جار من يهود في بنى عبد الأشهل، قال فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بنى عبد الأشهل. قال سلمة و أنا يومئذ أحدث من فيه سنا على فروة لي مضطجع فيها بفناء أهلي، فذكر القيامة و البعث و الحساب و الميزان و الجنة و النار. قال فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت، فقالوا له ويحك يا فلان أو ترى هذا كائنا؟ إن الناس يبعثون بعد موتهم الى دار فيها جنة و نار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال نعم، و الّذي يحلف به و يود أن له تحطة من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبقونه عليه و أن ينجون من تلك النار غدا قالوا له ويحك يا فلان فما آية ذلك؟ قال نبي مبعوث من نحو هذه البلاد. و أشار بيده الى نحو مكة و اليمن قالوا و متى نراه؟ قال- فنظر الى و أنا من أحدثهم سنا- فقال أن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة فو اللَّه ما ذهب الليل و النهار حتى بعث اللَّه رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو حي بين أظهرنا، فآمنا به و كفر به بغيا و حسدا. قال فقلنا له ويحك يا فلان أ لست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال بلى و لكن ليس به. رواه احمد عن يعقوب عن أبيه عن ابن عباس. و رواه البيهقي عن الحاكم باسناده من طريق يونس بن بكير.
و روى أبو نعيم في الدلائل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن محمد بن سلمة قال:
لم يكن في بنى عبد الأشهل الا يهودي واحد يقال له يوشع، فسمعته يقول- و إني لغلام في إزار- قد أظلكم خروج نبي يبعث من نحو هذا البيت. ثم أشار بيده الى بيت اللَّه، فمن أدركه فليصدقه. فبعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلمنا و هو بين أظهرنا لم يسلم حسدا و بغيا. و قد قدمنا حديث ابى سعيد عن أبيه في اخبار يوشع هذا عن خروج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و صفته و نعته و اخبار الزبير بن باطا عن ظهور كوكب مولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و رواه الحاكم عن البيهقي باسناده من طريق يونس بن بكير عنه.
قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بنى قريظة قال قال لي: هل تدري عم كان إسلام ثعلبة بن سعية و أسيد بن سعية، و أسد بن عبيد- نفر من بنى هدل، اخوة بنى قريظة كانوا معهم في جاهليتهم، ثم كانوا سادتهم في الإسلام- قال قلت لا، قال فان رجلا من اليهود من ارض