البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠ - ذكر وفاته و كم كانت مدة ملكه و حياته
الا امرأة واحدة منهن جاءت بشق إنسان فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الّذي نفسي بيده لو استثنى فقال إن شاء اللَّه لولد له ما قال فرسان و لجاهدوا في سبيل اللَّه عز و جل.
و هذا اسناد ضعيف لحال إسحاق بن بشر فإنه منكر الحديث و لا سيما و قد خالف الروايات الصحاح. و قد كان له (عليه السلام) من أمور الملك و اتساع الدولة و كثرة الجنود و تنوعها ما لم يكن لأحد قبله و لا يعطيه اللَّه أحدا بعده كما قال (وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ و قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) و قد أعطاه اللَّه ذلك بنص الصادق المصدوق. و لما ذكر تعالى ما أنعم به عليه و اسداه من النعم الكاملة العظيمة اليه قال (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) أي أعط من شئت و أحرم من شئت فلا حساب عليك أي تصرف في المال كيف شئت فان اللَّه قد سوغ لك كلما تفعله من ذلك و لا يحاسبك على ذلك و هذا شان النبي الملك بخلاف العبد الرسول فان من شأنه أن لا يعطى أحدا و لا يمنع أحدا إلا باذن اللَّه له في ذلك و قد خير نبينا محمد (صلوات اللَّه و سلامه عليه) بين هذين المقامين فاختار أن يكون عبدا رسولا. و في بعض الروايات أنه استشار جبريل في ذلك فاشار اليه أن تواضع فاختار أن يكون عبدا رسولا (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و قد جعل اللَّه الخلافة و الملك من بعده في أمته الى يوم القيامة فلا تزال طائفة من أمته ظاهرين حتى تقوم الساعة فلله الحمد و المنة.
و لما ذكر تعالى ما وهبه لنبيه سليمان (عليه السلام) من خير الدنيا نبه على ما أعده له في الآخرة من الثواب الجزيل و الأجر الجميل و القربة التي تقربه اليه و الفوز العظيم و الاكرام بين يديه و ذلك يوم المعاد و الحساب حيث يقول تعالى وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ.
ذكر وفاته و كم كانت مدة ملكه و حياته
قال اللَّه تبارك و تعالى فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ.
روى ابن جرير و ابن أبى حاتم و غيرهما من حديث إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال كان سليمان نبي اللَّه (عليه السلام) إذا صلّى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك فتقول كذا فيقول لاى شيء أنت فان كانت لغرس غرست و ان كانت لدواء أنبتت فبينما هو يصلى ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه فقال لها ما اسمك قالت الخروب قال لاى شيء أنت قالت الخراب هذا البيت فقال سليمان اللَّهمّ عم على الجن موتى حتى تعلم الانس أن الجن لا يعلمون الغيب فنحتها عصا فتوكأ عليها حولا و الجن تعمل فأكلتها الارضة فتبينت الانس أن الجن لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا حولا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ. قال و كان ابن عباس يقرؤها كذلك قال فشكرت الجن للارضة فكانت تأتيها بالماء.