البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٦ - فصل
سقى خمرا فذكر له رسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و مكانه و سألته أن يزوجه فزوجه خديجة و صنعوا من البقرة طعاما فأكلنا منه و نام أبوها ثم استيقظ صاحيا. فقال: ما هذه الحلة و ما هذه الصفرة و هذا الطعام فقالت له ابنته التي كانت قد كلمت عمارا هذه حلة كساكها محمد بن عبد اللَّه ختنك و بقرة أهداها لك فذبحناها حين زوجته خديجة، فأنكر ان يكون زوجه، و خرج يصيح حتى جاء الحجر، و خرج بنو هاشم برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجاءوه فكلموه. فقال أين صاحبكم الّذي تزعمون أنى زوجته خديجة؟ فبرز له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما نظر اليه قال إن كنت زوجته فسبيل ذاك و إن لم أكن فعلت فقد زوجته.
و قد ذكر الزهري في سيره ان أباها زوجها منه و هو سكران و ذكر نحو ما تقدم حكاه السهيليّ.
قال المؤملي: المجتمع عليه أن عمها عمرو بن أسد هو الّذي زوجها منه و هذا هو الّذي رجحه السهيليّ.
و حكاه عن ابن عباس و عائشة قالت و كان خويلد مات قبل الفجار، و هو الّذي نازع تبعا حين أراد أخذ الحجر الأسود إلى اليمن، فقام في ذلك خويلد و قام معه جماعة من قريش ثم رأى تبع في منامه ما روعه، فنزع عن ذلك و ترك الحجر الأسود مكانه.
و ذكر ابن إسحاق: في آخر السيرة أن أخاها عمرو بن خويلد هو الّذي زوجها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاللَّه أعلم.
فصل
قال ابن إسحاق: و قد كانت خديجة بنت خويلد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن قصي- و كان ابن عمها و كان نصرانيا قد تتبع الكتب و علم من علم الناس ما ذكر لها غلامها من قول الراهب و ما كان يرى منه إذ كان الملكان يظلانه- فقال ورقة: لئن كان هذا حقا يا خديجة إن محمدا لنبي هذه الأمة، قد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه- أو كما قال- فجعل ورقة يستبطئ الأمر و يقول حتى متى؟ و قال في ذلك:
لججت و كنت في الذكرى لجوجا* * * لهمّ طالما ما بعث النشيجا
و وصف من خديجة بعد وصف* * * فقد طال انتظاري يا خديجا
ببطن المكتين على رجائي* * * حديثك أن أرى منه خروجا
بما خبرتنا من قول قس* * * من الرهبان أكره أن يعوجا
بأنّ محمدا سيسود قوما* * * و يخصم من يكون له حجيجا
و يظهر في البلاد ضياء نور* * * يقوم به البرية أن تموجا
فيلقى من يحاربه خسارا* * * و يلقى من يسالمه فلوجا
فيا ليتى إذا ما كان ذاكم* * * شهدت و كنت أولهم ولوجا