البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٢ - صفة مولده الشريف عليه الصلاة و السلام
(صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال: رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أكبر منى، و انا أسن. ولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الفيل، و وقفت بى أمى على روث الفيل محيلا اعقله. و تنبأ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على رأس أربعين سنة. و قال يعقوب بن سفيان حدثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكير حدثنا نعيم يعنى ابن ميسرة- عن بعضهم عن سويد بن غفلة انه قال:
انا لدة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ولدت عام الفيل. قال البيهقي و قد روى عن سويد بن غفلة انه قال أنا أصغر من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بسنتين. قال يعقوب و حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا عبد العزيز بن ابى ثابت حدثني عبد اللَّه بن عثمان بن ابى سليمان النوفلي عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم. قال ولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الفيل، و كانت بعده عكاظ بخمس عشرة سنة، و بنى البيت على رأس خمس و عشرين سنة من الفيل، و تنبأ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على رأس أربعين سنة من الفيل.
و المقصود أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ولد عام الفيل على قول الجمهور فقيل بعده بشهر، و قيل بأربعين يوما، و قيل بخمسين يوما- و هو أشهر- و عن أبى جعفر الباقر كان قدوم الفيل للنصف من المحرم، و مولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعده بخمس و خمسين ليلة، و قال آخرون بل كان عام الفيل قبل مولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعشر سنين. قاله ابن أبزى. و قيل بثلاث و عشرين سنة رواه شعيب بن شعيب عن أبيه عن جده كما تقدم و قيل بعد الفيل بثلاثين سنة. قاله موسى بن عقبة عن الزهري (رحمه اللَّه). و اختاره موسى بن عقبة أيضا (رحمه اللَّه). و قال أبو زكريا العجلاني: بعد الفيل بأربعين عاما، رواه ابن عساكر و هذا غريب جدا، و اغرب منه ما قال خليفة بن خياط حدثني شعيب بن حبان عن عبد الواحد بن أبى عمرو عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس، قال: ولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبل الفيل بخمس عشرة سنة و هذا حديث غريب و منكر و ضعيف أيضا، قال خليفة بن خياط و المجتمع عليه انه (عليه السلام) ولد عام الفيل.
صفة مولده الشريف عليه الصلاة و السلام
قد تقدم ان عبد المطلب لما ذبح تلك الإبل المائة عن ولده عبد اللَّه حين كان نذر ذبحه فسلمه اللَّه تعالى لما كان قدر في الأزل من ظهور النبي الأمي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خاتم الرسل و سيد ولد آدم من صلبه، فذهب كما تقدم فزوجه أشرف عقيلة في قريش آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهرية، فحين دخل بها و افضى اليها حملت برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و قد كانت أم قتال رقيقة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل توسمت ما كان بين عيني عبد اللَّه قبل أن يجامع آمنة من النور، فودت أن يكون ذلك متصلا بها لما كانت تسمع من أخيها من البشارات بوجود محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و انه قد أزف زمانه فعرضت نفسها عليه.
قال بعضهم ليتزوجها و هو أظهر و اللَّه اعلم، فامتنع عليها فلما انتقل ذلك النور الباهر إلى آمنة بمواقعته