البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦١ - باب مولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
ابن عباس قال ولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الاثنين في ربيع الأول و أنزلت عليه النبوة يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول و أنزلت عليه البقرة يوم الاثنين في ربيع الأول. و هذا غريب جدا رواه ابن عساكر. قال الزبير بن بكار حملت به أمه في أيام التشريق في شعب أبى طالب عند الجمرة الوسطى.
و ولد بمكة بالدار المعروفة بمحمد بن يوسف أخى الحجاج بن يوسف لثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. و رواه الحافظ ابن عساكر من طريق محمد بن عثمان بن عقبة بن مكرم عن المسيب بن شريك عن شعيب بن شعيب عن أبيه عن جده قال حمل برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في يوم عاشوراء في المحرم و ولد يوم الاثنين لثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاث و عشرين من غزوة أصحاب الفيل. و ذكر غيره ان الخيزران و هي أم هارون الرشيد لما حجت أمرت ببناء هذه الدار مسجدا. فهو يعرف بها اليوم. و ذكر السهيليّ أن مولده عليه الصلاة و السلام كان في العشرين من نيسان. و هذا أعدل الزمان و الفصول و ذلك لسنة اثنتين و ثمانين و ثمانمائة لذي القرنين فيما ذكر أصحاب الزيج. و زعموا ان الطالع كان لعشرين درجة من الجدي و كان المشترى و زحل مقترنين في ثلاث درج من العقرب و هي درجة وسط السماء. و كان موافقا من البروج الحمل و كان ذلك عند طلوع القمر أول الليل نقله كله ابن دحية و اللَّه أعلم.
قال ابن إسحاق: و كان مولده عليه الصلاة و السلام عام الفيل و هذا هو المشهور عن الجمهور. قال إبراهيم بن المنذر الحزامي: و هو الّذي لا يشك فيه أحد من علمائنا انه عليه الصلاة و السلام ولد عام الفيل و بعث على رأس أربعين سنة من الفيل. و قد رواه البيهقي من حديث أبى إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: ولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الفيل و قال محمد بن إسحاق حدثني المطلب بن عبد اللَّه بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة قال ولدت انا و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الفيل، كنا لدين. قال و سأل عثمان رضى اللَّه عنه قباث بن أشيم أخا بنى يعمر بن ليث أنت أكبر أم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ فقال: رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أكبر منى و انا أقدم منه في الميلاد. و رأيت خزق الفيل أخضر محيلا. و رواه الترمذي و الحاكم من حديث محمد بن إسحاق به.
قال ابن إسحاق: و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام عكاظ ابن عشرين سنة.
و قال ابن إسحاق: كان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة. و كان بناء الكعبة بعد الفجار بخمسة عشر سنة، و المبعث بعد بنائها بخمس سنين. و قال محمد بن جبير بن مطعم: كانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة سنة، و بناء الكعبة بعد عكاظ بعشر سنين، و المبعث بعد بنائها بخمس عشرة سنة. و روى الحافظ البيهقي من حديث عبد العزيز بن أبى ثابت المديني حدثنا الزبير بن موسى عن أبى الحويرث قال سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الكناني ثم الليثي: يا قباث أنت أكبر أم رسول اللَّه