البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٠ - باب مولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
خالد بن أبى عمران عن حنش الصنعاني عن ابن عباس قال: ولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الاثنين، و استنبئ يوم الاثنين، و خرج مهاجرا من مكة الى المدينة يوم الاثنين، و قدم المدينة يوم الاثنين، و توفى يوم الاثنين، و رفع الحجر الأسود يوم الاثنين. تفرد به أحمد و رواه عمرو بن بكير عن ابن لهيعة و زاد نزلت سورة المائدة يوم الاثنين (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) و هكذا رواه بعضهم عن موسى بن داود به و زاد أيضا و كانت وقعة بدر يوم الاثنين. و ممن قال هذا يزيد بن حبيب و هذا منكر جدا. قال ابن عساكر و المحفوظ ان بدرا و نزول (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) يوم الجمعة و صدق ابن عساكر.
و روى عبد اللَّه بن عمر عن كريب عن ابن عباس ولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الاثنين و توفى يوم الاثنين.
و هكذا روى من غير هذا الوجه عن ابن عباس انه ولد يوم الاثنين. و هذا ما لا خلاف فيه انه ولد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الاثنين. و أبعد بل اخطأ من قال ولد يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من ربيع الأول نقله الحافظ ابن دحية فيما قرأه في كتاب أعلام الروي باعلام الهدى لبعض الشيعة. ثم شرع ابن دحية في تضعيفه و هو جدير بالتضعيف إذ هو خلاف النص. ثم الجمهور على أن ذلك كان في شهر ربيع الأول فقيل لليلتين خلتا منه قاله ابن عبد البر في الاستيعاب و رواه الواقدي عن أبى معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني.
و قيل لثمان خلون منه حكاه الحميدي عن ابن حزم. و رواه مالك و عقيل و يونس بن يزيد و غيرهم عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم و نقل ابن عبد البر عن أصحاب التاريخ انهم صححوه و قطع به الحافظ الكبير محمد بن موسى الخوارزمي و رجحه الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتابه التنوير في مولد البشير النذير و قيل لعشر خلون منه نقله ابن دحية في كتابه و رواه ابن عساكر عن أبى جعفر الباقر و رواه مجالد عن الشعبي كما مر. و قيل لثنتى عشرة خلت منه نص عليه ابن إسحاق و رواه ابن أبى شيبة في مصنفه عن عفان عن سعيد بن مينا عن جابر و ابن عباس انهما قالا: ولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الفيل يوم الاثنين الثامن عشر [١] من شهر ربيع الأول و فيه بعث و فيه عرج به الى السماء و فيه هاجر و فيه مات. و هذا هو المشهور عند الجمهور و اللَّه أعلم. و قيل لسبعة عشر خلت منه كما نقله ابن دحية عن بعض الشيعة. و قيل لثمان بقين منه نقله ابن دحية من خط الوزير أبى رافع بن الحافظ أبى محمد بن حزم عن أبيه و الصحيح عن ابن حزم الأول انه لثمان مضين منه كما نقله عنه الحميدي و هو اثبت. و القول الثاني انه ولد في رمضان نقله ابن عبد البر عن الزبير بن بكار و هو قول غريب جدا و كان مستنده انه عليه الصلاة و السلام أوحى اليه في رمضان بلا خلاف و ذلك على رأس أربعين سنة من عمره فيكون مولده في رمضان و هذا فيه نظر و اللَّه اعلم. و قد روى خيثمة بن سليمان الحافظ عن خلف بن محمد كردوس الواسطي عن المعلى بن عبد الرحمن عن عبد الحميد بن جعفر عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن
[١] بهامش المصرية: قال مؤلفه: كذا رأيته الثامن عشر. و صوابه الثاني عشر.