البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٣ - باب ذكر نسبه الشريف و طيب أصله المنيف
و السلام. و عماته ست و هن أروى. و برة. و أميمة. و صفية. و عاتكة. و أم حكيم- و هي البيضاء- و سنتكلم على كل منهم فيما بعد ان شاء اللَّه تعالى. كلهم أولاد عبد المطلب- و اسمه شيبة- يقال لشيبة كانت في رأسه و يقال له شيبة الحمد لجوده. و انما قيل له عبد المطلب لان أباه هاشما لما مر بالمدينة في تجارته الى الشام نزل على عمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خداش بن خندف بن عدي بن النجار الخزرجي النجاري و كان سيد قومه فأعجبته ابنته سلمى فخطبها الى أبيها فزوجها منه و اشترط عليه مقامها عنده و قيل بل اشترط عليه أن لا تلد إلا عنده بالمدينة فلما رجع من الشام بنى بها و أخذها معه الى مكة فلما خرج في تجارة أخذها معه و هي حبلى فتركها بالمدينة و دخل الشام فمات بغزة و وضعت سلمى ولدها فسمته شيبة فأقام عند أخواله بنى عدي بن النجار سبع سنين ثم جاء عمه المطلب بن عبد مناف فأخذه خفية من أمه فذهب به الى مكة. فلما رآه الناس و رأوه على الراحلة قالوا من هذا معك؟ فقال عبدي ثم جاءوا فهنئوه به و جعلوا يقولون له عبد المطلب لذلك فغلب عليه و ساد في قريش سيادة عظيمة و ذهب بشرفهم و رآستهم. فكان جماع أمرهم عليه و كانت اليه السقاية و الرفادة بعد المطلب و هو الّذي جدد حفر زمزم بعد ما كانت مطمومة من عهد جرهم و هو أول من طلى الكعبة بذهب في أبوابها من تينك الغزالتين اللتين من ذهب وحدهما في زمزم مع تلك الأسياف القلعية قال ابن هشام: و عبد المطلب أخو أسد و فضلة و أبى صيفي و حية و خالدة و رقية و الشفاء و ضعيفة. كلهم أولاد هاشم و اسمه عمرو و انما سمى هاشما لهشمه الثريد مع اللحم لقومه في سنى المحل كما قال مطرود بن كعب الخزاعي في قصيدته و قيل للزبعرى والد عبد اللَّه:
عمرو الّذي هشم الثريد لقومه* * * و رجال مكة مسنتون عجاف
سنت اليه الرحلتان كلاهما* * * سفر الشتاء و رحلة الأصياف
و ذلك لانه أول من سن رحلتي الشتاء و الصيف و كان أكبر ولد أبيه. و حكى ابن جرير انه كان تؤام أخيه عبد شمس و ان هاشما خرج و رجله ملتصقة برأس عبد شمس فما تخلصت حتى سال بينهما دم فقال الناس بذلك يكون بين أولادهما حروب فكانت وقعة بنى العباس مع بنى أمية بن عبد شمس سنة ثلاث و ثلاثين و مائة من الهجرة. و شقيقهم الثالث المطلب و كان المطلب أصغر ولد أبيه و أمهم عاتكة بنت مرة ابن هلال. و رابعهم نوفل من أم أخرى و هي واقدة بنت عمرو المازنية و كانوا قد سادوا قومهم بعد أبيهم و صارت اليهم الرئاسة و كان يقال لهم المجيرون و ذلك لانهم أخذوا لقومهم قريش الأمان من ملوك الأقاليم ليدخلوا في التجارات الى بلادهم فكان هاشم قد أخذ أمانا من ملوك الشام و الروم و غسان و أخذ لهم عبد شمس من النجاشي الأكبر ملك الحبشة، و أخذ لهم نوفل من الاكاسرة، و أخذ لهم المطلب أمانا من ملوك حمير. و لهم يقول الشاعر: