البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥١ - ذكر تزويج عبد المطلب ابنه عبد اللَّه من آمنة بنت وهب الزهرية
كما غادر المصباح عند خموده* * * فتائل قد ميثت له بدهان
و ما كل ما يحوى الفتى من تلاده* * * بحزم و لا ما فاته لتوانى
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه* * * سيكفيكه جدان يعتلجان
سيكفيكه إما يد مقفلة* * * و إما يد مبسوطة ببنان
[١]
و لما حوت منه أمينة ما حوت* * * حوت منه فخرا ما لذلك ثان
و روى الامام أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة من طريق يعقوب بن محمد الزهري عن عبد العزيز بن عمران عن عبد اللَّه بن جعفر عن ابن عون عن المسور بن مخرمة عن ابن عباس قال إن عبد المطلب قدم اليمن في رحلة الشتاء فنزل على حبر من اليهود قال فقال لي رجل من أهل الديور- يعنى أهل الكتاب يا عبد المطلب أ تأذن لي أن انظر إلى بعضك؟ قال نعم إذا لم يكن عورة. قال ففتح إحدى منخري فنظر فيه ثم نظر في الآخر فقال أشهد أن في إحدى يديك ملكا و في الأخرى نبوة و إنا نجد ذلك في بنى زهرة فكيف ذلك؟ قلت لا أدرى قال هل لك من شاعة؟ قلت و ما الشاعة؟ قال زوجة. قلت أما اليوم فلا قال فإذا رجعت فتزوج فيهم. فرجع عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فولدت حمزة و صفية ثم تزوج عبد اللَّه بن عبد المطلب آمنة بنت وهب فولدت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقالت قريش حين تزوج عبد اللَّه بآمنة فلج أي فاز و غلب عبد اللَّه على أبيه عبد المطلب.
[١] كذا في الحلبية. و في المصرية منقعلة و الاقتعال التنحية و الاستنفاض كما في القاموس.