البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٢ - باب ذكر نسبه الشريف و طيب أصله المنيف
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
كتاب سيرة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (و ذكر أيامه و غزواته و سراياه و الوفود اليه و شمائله و فضائله و دلائله الدالة عليه)
باب ذكر نسبه الشريف و طيب أصله المنيف
قال اللَّه تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ و لما سأل هرقل ملك الروم لأبي سفيان تلك الأسئلة عن صفاته عليه الصلاة و السلام قال كيف نسبه فيكم؟ قال هو فينا ذو نسب قال كذلك الرسل تبعث في أنساب قومها يعنى في أكرمها أحسابا و أكثرها قبيلة (صلوات اللَّه عليهم أجمعين).
فهو سيد ولد آدم و فخرهم في الدنيا و الآخرة. أبو القاسم. و أبو إبراهيم. محمد. و احمد. و الماحي الّذي يمحى به الكفر. و العاقب الّذي ما بعده نبي. و الحاشر الّذي يحشر الناس على قدميه. و المقفى.
و نبي الرحمة. و نبي التوبة. و نبي الملحمة. و خاتم النبيين. و الفاتح. و طه. و يس. و عبد اللَّه.
قال البيهقي: و زاد بعض العلماء فقال سماه اللَّه في القرآن رسولا. نبيا. أمينا. شاهدا. مبشرا.
نذيرا، و داعيا الى اللَّه باذنه و سراجا منيرا. و رءوفا رحيما. و مذكرا. و جعله رحمة و نعمة و هاديا.
و سنورد الأحاديث المروية في أسمائه عليه الصلاة و السلام في باب نعقده بعد فراغ السيرة. فإنه قد وردت أحاديث كثيرة في ذلك اعتنى بجمعها الحافظان الكبيران أبو بكر البيهقي و أبو القاسم بن عساكر و أفرد الناس في ذلك مؤلفات حتى رام بعضهم أن يجمع له عليه الصلاة و السلام ألف اسم. و اما الفقيه الكبير أبو بكر بن العربيّ المالكي شارح الترمذي بكتابه الّذي سماه الاحوذى فإنه ذكر من ذلك أربعة و ستين اسما و اللَّه أعلم.
و هو ابن عبد اللَّه و كان أصغر ولد أبيه عبد المطلب و هو الذبيح الثاني المفدى بمائة من الإبل كما تقدم قال الزهري: و كان اجمل رجال قريش و هو أخو الحارث و الزبير و حمزة و ضرار و أبى طالب- و اسمه عبد مناف- و أبى لهب- و اسمه عبد العزى- و المقوم- و اسمه عبد الكعبة- و قيل هما اثنان و حجل و اسمه المغيرة و الغيداق و هو كبير الجود- و اسمه نوفل- و يقال إنه حجل. فهؤلاء أعمامه عليه الصلاة