البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٠ - ذكر تزويج عبد المطلب ابنه عبد اللَّه من آمنة بنت وهب الزهرية
البيهقي من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق (رحمه اللَّه):
عليك بآل زهرة حيث كانوا* * * و آمنة التي حملت غلاما
ترى المهدي حين نزا عليها* * * و نورا قد تقدمه إماما
[إلى أن قالت]:
فكل الخلق يرجوه جميعا* * * يسود الناس مهتديا إماما
براه اللَّه من نور صفاه* * * فأذهب نوره عنا الظلاما
و ذلك صنع ربك إذ حباه* * * إذا ما سار يوما أو أقاما
فيهدى أهل مكة بعد كفر* * * و يفرض بعد ذلكم الصياما
و قال أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطى: حدثنا على بن حرب حدثنا محمد بن عمارة القرشي حدثنا مسلم بن خالد الزنجي حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس قال: لما انطلق عبد المطلب بابنه عبد اللَّه ليزوجه مر به على كاهنة من أهل تبالة متهودة قد قرأت الكتب، يقال لها فاطمة بنت مر الخثعمية فرأت نور النبوة في وجه عبد اللَّه فقالت يا فتى هل لك أن تقع على الآن و أعطيك مائة من الإبل؟ فقال عبد اللَّه:
أما الحرام فالممات دونه* * * و الحل لا حل فأستبينه
فكيف بالأسر الّذي تبغينه* * * يحمى الكريم عرضه و دينه
[١] ثم مضى مع أبيه فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فأقام عندها ثلاثا. ثم إن نفسه دعته إلى ما دعته اليه الكاهنة فأتاها فقالت: ما صنعت بعدي؟ فأخبرها. فقالت و اللَّه ما أنا بصاحبة ريبة و لكنى رأيت في وجهك نورا فأردت أن يكون في. و أبى اللَّه إلا أن يجعله حيث أراد. ثم أنشأت فاطمة تقول:
إني رأيت مخيلة لمعت* * * فتلألأت بحناتم [٢] القطر
فلمأتها نورا يضيء له* * * ما حوله كاضاءة البدر
و رجوتها فخرا أبوء به* * * ما كل قادح زنده يورى
للَّه ما زهرية سلبت* * * ثوبيك ما استلبت و ما تدر
و قالت فاطمة أيضا:
بنى هاشم قد غادرت من أخيكم* * * أمينة إذ للباه يعتركان
[١] زدنا هذه الشطرة من الروض الأنف للسهيلى. و ليس في المصرية جميع البيت. و لا ما بعده إلى قوله: زهرة.
[٢] في الأصل بخيائم. و صححناه من السهيليّ و الحناتم السحائب السود كما في القاموس.