البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٩ - ذكر تزويج عبد المطلب ابنه عبد اللَّه من آمنة بنت وهب الزهرية
يزالوا يزيدون عشرا عشرا و يخرج القدح على عبد اللَّه حتى بلغت الإبل مائة. ثم ضربوا فخرج القدح على الإبل فقالت عند ذلك قريش لعبد المطلب و هو قائم عند هبل يدعو اللَّه قد انتهى رضى ربك يا عبد المطلب. فعندها زعموا انه قال لا حتى اضرب عليها بالقداح ثلاث مرات فضربوا ثلاثا و يقع القدح فيها على الإبل فنحرت ثم تركت لا يصد عنها إنسان و لا يمنع. قال ابن هشام و يقال و لا سبع.
و قد روى انه لما بلغت الإبل مائة خرج على عبد اللَّه أيضا فزادوا مائة أخرى حتى بلغت مائتين فخرج القدح على عبد اللَّه فزادوا مائة أخرى فصارت الإبل ثلاثمائة. ثم ضربوا فخرج القدح على الإبل فنحرها عند ذلك عبد المطلب و الصحيح الأول و اللَّه أعلم. و قد روى ابن جرير عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن ابن عباس سألته امرأة أنها نذرت ذبح ولدها عند الكعبة فأمرها بذبح مائة من الإبل و ذكر لها هذه القصة عن عبد المطلب.
و سألت عبد اللَّه بن عمر فلم يفتها بشيء بل توقف. فبلغ ذلك مروان بن الحكم و هو أمير على المدينة فقال انهما لم يصيبا الفتيا ثم امر المرأة أن تعمل ما استطاعت من خير و نهاها عن ذبح ولدها و لم يأمرها بذبح الإبل، و أخذ الناس بقول مروان بذلك و اللَّه أعلم.
ذكر تزويج عبد المطلب ابنه عبد اللَّه من آمنة بنت وهب الزهرية
قال ابن إسحاق: ثم انصرف عبد المطلب آخذا بيد ابنه عبد اللَّه فمر به- فيما يزعمون- على امرأة من بنى أسد بن عبد العزى بن قصي و هي أم قتال أخت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي و هي عند الكعبة فنظرت إلى وجهه فقالت أين تذهب يا عبد اللَّه؟ قال مع أبى قالت لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع على الآن. قال أنا مع أبى و لا أستطيع خلافه و لا فراقه. فخرج به عبد المطلب حتى أتى وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر و هو يومئذ سيد بنى زهرة سنا و شرفا فزوجه ابنته آمنة بنت وهب و هي يومئذ سيدة نساء قومها فزعموا أنه دخل عليها حين أملكها مكانه فوقع عليها فحملت منه برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت فقال لها مالك لا تعرضين على اليوم ما كنت عرضت بالأمس؟ قالت له فارقك النور الّذي كان معك بالأمس فليس لي بك حاجة. و كانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل- و كان قد تنصر و اتبع الكتب- أنه كائن في هذه الأمة نبي فطمعت أن يكون منها فجعله اللَّه تعالى في أشرف عنصر و أكرم محتد و أطيب أصل كما قال تعالى اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ و سنذكر المولد مفصلا و مما قالت أم قتال بنت نوفل من الشعر تتأسف على ما فاتها من الأمر الّذي رامته و ذلك فيما رواه